تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وفي سنة 177هـ / 793 م أضيفت خراسان إلى ولاية الفضل من أجل تجنيد قوات جديدة ، إلا أنه لم يذهب إليها حتى سنة 178هـ / 794 م(¬1). وقد استطاع الفضل خلال فترة ولايته القصيرة على المشرق أن

يقوم بأداء مهمته خير قيام . وبفضل جهوده وسياسته الحكيمة وصلاته الواسعة نجح في إقناع أمراء المنطقة المحليين ، وجماعة الدهاقين ، في إعداد الجند المطلوبين . فكون جيشًا عظيمًا قومه 50000 ألف جندي أطلق عليه اسم " العباسية " ، أرسل منهم عشرين ألفًا إلى بغداد وأبقى الباقين في خراسان(¬2). ويبدو أن الفضل أراد أن يجعل من العشرين ألف جندي الذين أرسلهم إلى بغداد جيشًا خاصًا به وبأسرته يحميهم ويأتمر بأمرهم ، ويقف في وجه الفئة الأخرى من الجند ، وهم الأبناء الذين كانوا معروفين بعدائهم لسياسات البرامكة(¬3).

... والواقع إن الفضل أولى اهتمامًا بالغًا لمنطقة خراسان والمشرق أثناء ولايته عليها ، فهو بالإضافة إلى تكوينه جيش العباسية زاد رواتب الجند وبنى مساجد ورباطات كثيرة ، وحفر قناة بلخ ، وأمر بهدم معبد النوبهار ، فلم يقدر عليه لإحكام بنائه فهدم منه جزءًا بنى عليه مسجدًا . وأرسل حملة بمساعدة الدهاقين لفتح بلاد كابل فاقتحمها ، وغنم منها غنائم كثيرة . وقاد حملة ضد مملكة أشروسنة . ومما يدل على عظم مكانة الفضل في خراسان انه استطاع أن يعلن ولاية العهد لمحمد ابن الرشيد ، ويلقبه بالأمين ، ويأخذ البيعة له من

الخراسانين ، قبل أن يتمكن الرشيد من فعل ذلك في بغداد(¬4). وهذا يعني أن إعلان ولاية العهد للأمين تمت في المناطق الشرقية أولاً بفضل تدبير الفضل ، ومن ثم أعلنت البيعة في بغداد والمناطق الأخرى رسميًا رغم معارضة الكثير من الهاشميين .

وزراء العصر العباسي الأول · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وزراء العصر العباسي الأولص ٢٦