5 - والوَسِيطُ: المُتَوَسِّطُ بَيْنَ المُتَخَاصِمَيْنِ, ووسِيطاً أَي: حَسِيباً في قومه, ومنه سميت الصلاة الوُسْطَى لأَنها أَفضلُ الصلوات وأَعظمها أَجْراً ولذلك خُصت بالمُحافَظةِ. (1)
6 - والتوسيط: أي تجعل الشيء في الوسط, والتوسيط: - أيضًا - قطع الشيء نصفين. (2)
ثانيًا: معنى الوسطية اصطلاحًا.
لا يختلف المعنى الاصطلاحي للوسطية عن المعنى اللغوي, فقد وردت الوسطية في القرآن الكريم والسنة النبوية بهذه المعاني اللغوية ومن ذلك ما يلي:
أولا: الوسطية تعنى العدل والخيرية والتوسط بين الإفراط والتفريط، كما في قوله تَعالَى: ﴿وكَذلِكَ جَعَلْنَاكُم أُمَّةً وَسَطاً﴾ (سورة البقرة:143) أي: عدلا.
وجه الدلالة: أن الوسط يعني العدل, ومما يؤيد ذلك ما روي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يجيء نوح وأمته فيقول الله تعالى هل بلغت؟ فيقول نعم أي رب فيقول لأمته هل بلغكم؟ فيقولون لا ما جاءنا من نبي فيقول لنوح من يشهد لك؟ فيقول محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته فنشهد أنه قد بلغ وهو قوله جل ذكره: ﴿وكَذلِكَ جَعَلْنَاكُم أُمَّةً وَسَطاً﴾ (سورة البقرة:143) والوسط العدل)). (3)
وقد ذكر الطبري أن الوسط العدل. (4) والعدل هو: التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط. (5)
ثانيًا: الوسطية بمعنى الأوسط يعنى الأعلى والأفضل و الأجود: كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس, فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة)) (6)
وجه الدلالة: دل الحديث أن الأوسط بعني الأفضل وقد قال البخاري معلقًا على الحديث: «(أوسط الجنة): أفضلها وخيرها». (7)
(1) - تاج العروس للزبيدي, باب الطاءِ المُهْمَلَة, فصل الواو مع الطاءِ, مادة (وسط) ج 1 ص 5033.
(2) - مختار الصحاح مادة (وسط) (ج 3 ص 1167).
(3) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب التفسير, باب ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ , رقم (4217) ج 4 ص 1632.
(4) - تفسير الطبري ج 2 ص 8.
(5) - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير لمحمد بن علي الشوكاني ج 3 ص 269.
(6) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الجهاد والسير, باب درجات المجاهدين في سبيل الله. يقال هذه سبيلي وهذا سبيلي, رقم (2637) ج 3 ص 1028.
(7) - صحيح البخاري ج 3 ص 1028.