تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقدِّم خدمته الطبية على أساس التمييز بين البشر في دياناتهم كلا، فلقد قال الله تعالى :" أفنجعل المسلمين كالمجرمين. ما لكم كيف تحكمون"(1)، فهيهات أن يكون سلوك المسلم مع الخلق كسلوك المجرمين ممن يجعلون جرعة الدواء ثمناً لترويج المعتقد وإن كان حقاً، فما بالك بمعتقدات القوم الباطلة، بل إن مسلك الطبيب المسلم في هذا الباب هو قوله صلى الله عليه وسلم :" في كل كبدٍ رطبةٍ أجر"(2) وليس لهذا النص سوى استثناءات قليلة ذكرها العلماء(3)، ولكن أنبه في هذا السياق على أن عدم استثناء الكافر من العمل الطبي الخيري أو الإغاثي يجب ألا يكون على حساب أولويات حقوق المسلمين، بمعنى ألا ينصرف جهد المسلمين وطاقاتهم المحدودة في طلب أجر سقيا البهائم أو الكفار في حين جراحات المسلمين وآلامهم تستغيث – بعد الله تعالى – بإخوانهم في الدين، فتنبه لهذا لا سيما في يومنا هذا الذي أصبح التزلف لملل الكفر ديدن بعض مرضى القلوب، ودأب بعض المسارعين في استرضاء أهل الكفر ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثم إن الطبيب المسلم في سياق كل ما تقدم ملتزمٌ بسمته الإسلامي يشع نور عقيدة التوحيد من ثغره ووجهه وجوارحه، يداوي الناس بالبسمة الحانية والنظرة الشفوق قبل الدواء والمبضع والترياق، وهو لا يعدم في كل ما تقدم مناسبةً يقول فيها للخلق دون إكراه ولا ابتزاز ولا ضغط ولا إلجاء :" إني تركت ملة قومٍ لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون. واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون"(4)

الفصل الخامس: حلية الجهاد

(1) سورة القلم – آية 35-36

(2) صحيح البخاري – كتاب المساقاة – حديث 2190

(3) كمن يُخشى من ارتفاقه بالدواء والطعام والشراب أن يترتب عليه أذى على المسلمين، راجع فتح الباري لابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى.

(4) سورة يوسف – آية 37-38

حلية الطبيب المسلم · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حلية الطبيب المسلمص ٩١