تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مداخل أتباع إبليس للنفوذ إلى عقيدة المسلمين منها...

إن من المهم أن نعلم أننا لا نتكلم في هذا المجال عن بضع مئات من المسلمين ولا عن بضعة آلاف منهم، بل إننا نتكلم عن ملايين المسلمين في أرجاء المعمورة ممن هذا حالهم، وليس العدد للمبالغة البتة، نعم إن هذا العدد فوق طاقة الأفراد ولكن يجب ألا يكون دون اهتماماتهم؛ إن الاهتمام بهذه الشريحة من المرضى المستضعفين المتربص بدينهم ليس إلا فرعاً من فروع الإيمان ولازماً من لوزامه، كما قال المعصوم صلى الله عليه وسلم:" مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثلُ الجسد إذا اشتكى له عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"(1)، ولعل من النكت اللطيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار حالة المرض لتشبيه حال الأمة الإسلامية مع بعضها البعض، فكان لزاماً أن يكون التكافل في مجال المرض من أولى هذه المناسبات إعمالاً لواجب الاهتمام بشؤون بعضنا البعض والتكافل والتراحم والتواد والتعاطف، فتأمل. ثم إن أحداً منا معاشر الأطباء لا يعدم فيما حوله من مجتمعات إسلامية قد استبيحت بيضتها اليوم فئاتٍ من المسلمين تتربص بهم أذرع المد التنصيري فرصة الاختراق والنفوذ ما لم يقم طبيب مسلم أو ثلة من الأطباء المسلمين بسد هذا الثغر وإراحة الأمة الإسلامية من خطره. إن ما نريده من الطبيب المسلم في هذا السياق يتناول حداً أدنى هو الاهتمام الحقيقي بهذا الأمر، بحيث تظهر آثار هذا الاهتمام على قلبه ولسانه وجوارحه، والارتباط بجنس العمل الذي يحقق انتماء الطبيب المسلم إلى جملة المرابطين على هذا الثغر؛ وقد يكون هذا العمل ميدانياً وقد يكون منهجياً تنظيرياً وقد يكون تعليمياً تدريبياً، والمجالات في هذا الباب كُثُر. وفي مقابل ما تقدم ننبه مرةً أخرى على أن الطبيب المسلم حين يضطلع بجنس العمل الطبي الخيري أو الإغاثي من هذا المنطلق ابتداءً فإنه لا

(1) صحيح مسلم – كتاب البر والصلة – حديث 4785

حلية الطبيب المسلم · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حلية الطبيب المسلمص ٩٠