تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، وعلى الطبيب المسلم أن يلاحظ أن جانب التعهد الروحي للمريض مطلوب في كل من الحالات التي يكتب الله تعالى لها البرء والشفاء، وتلك التي لا يكتب لها سبحانه وتعالى ذلك؛ فأما في حالات البرء والشفاء فيكون بالتذكير بأن هذا الشفاء نعمة ومنحة من الله سبحانه وتعالى، وأنه تعالى يستحق الشكر على هذه النعمة، كما أنه كان يستحق الحمد حين الابتلاء بالمرض الذي برئ منه، لا أن ينسب الطبيب البرء لنفسه، فتلك والله غاية الحماقة وعين السفه وحقيقة نكران الجميل الذي تفضل الله تعالى به على هذا الطبيب حين أجرى الشفاء على يده وجعله سبباً من أسبابه، فعليك أيها الطبيب حين تعاين برء المريض أن تشكر الله أولاً، ثم تذكِّر المريض بشكر الله ثانياً، وأن تنتبه وتُنبه إلى دوام الالتجاء إلى الله في حفظ نعمة الصحة التي عادت بفضله وكرمه سبحانه، بعد أن عاين المريض منها اختلالاً ونقصاً وهذا هو مقام :" وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد"(1)، وأما حالات استعصاء الداء على الدواء فهي مقام التفكر والتدبر والتصبر والاحتساب، وهي مقام تحقيق التجرد التام من الأسباب والتبرؤ التام من الحول والقوة، فأما الهالكون فيتيهون في مهالك التبرم والتذمر والتسخط، وأما الناجون بإذن الله فيوفقهم الله تعالى إلى مشاهد العبودية الحقيقية والصحيحة، فيهلك الجسد بالمرض وتنعم الروح بالصحة والعافية الإيمانية، وإن دورك أيها الطبيب المسلم أن تنبه وتعين مريضك على الوصول إلى شاطئ النجاة، لتكون سبباً من أسباب نجاته الروحية كما كنت – بفضل الله – سبباً من أسباب النجاة الجسدية لغيره من المرضى، وهنا لا مفر للطبيب المسلم من التسلح برصيدٍ كاف من النصوص والثوابت الشرعية التي تعينه على توجيه مريضه التوجيه المناسب في الوقت المناسب، وليست هذه الحلية المختصرة محلاً لسرد هذه النصوص، وإنما يرجع إليها في مظانها من آيات

(1) سورة إبراهيم - آية 7

حلية الطبيب المسلم · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حلية الطبيب المسلمص ٨١