يُنفق فيها لك إلا أنفقتُ فيها لك. قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال: هو جواد فقد قيل , ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقى فى النار. (1)
فهذه الأعمال من أفضل الأعمال الصالحة , ولكن لما كانت غير خالصة لوجه الله تبارك وتعالى كان صاحبها من أهل النار والعياذ بالله , ولذلك كان السلف يخشون على أنفسهم الرياء خوفاً شديداً من ألا يُتقبل عمله.
قيل: إن أبا الحسن الماوردى لم يُظهر شيئاً من تصانيفه فى حياته , وجمعها فى موضع , فلما دنت وفاته قال لمن يثق به:
الكتب التى فى المكان الفلانى كلُها تصنيفى , وإنما لم أُُظهرها , لأنى لم أجد نية خالصة , فإذا عاينتُ الموت , ووقعت فى النزع , فأجعل يدك فى يدى , فإن قبضتُ عليها وعصرتُها , فأعلم أنه لم يُقبل منى شئ منها , فاعمد إلى الكتب وألقها فى دجلة , وإن بسطتُ يدى , ولم أقبل على يدك , فأعلم أنها قد قُبلت , وأنى قد ظفرتُ بما كنت أرجوه من النية.
قال ذلك الشخص: فلما قارب الموت , وضعتُ يدى فى يده , فبسطها , ولم يقبض على يدى , فعلمتُ أنها علامة القبول , فأظهرتُ كتبه بعده. (2)
هذا حال السلف , فكيف بحالنا؟!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.
1 - رواه مسلم (1905) والنسائي (6/ 23) والترمذي (2382)
2 - طبقات الشافعية للسبكي (5/ 268)