تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآيات والأحاديث فى فضل الذكر والذاكرين كثيرة , ولكن أين الذاكرين؟ , وكيف نذكر الله عز وجل؟.

يقول ابن القيم: ﴿من الذاكرين من يبتدئ بذكر اللسان وإن كان على غفلة , ثم لا يزال فيه حتى يحضر قلبه فيتواطأ على الذكر , ومنهم من لا يرى ذلك ولا يبتدئ على غفلة بل يسكن حتى يحضر قلبه فيشرع فى الذكر بقلبه , فإذا قوى استتبع لسانه فتواطأ جميعاً , فالأول ينتقل الذكر من لسانه إلى قلبه , والثانى ينتقل من قلبه إلى لسانه , من غير أن يخلو قلبه منه , بل يسكن أولاً حتى يحس بظهور الناطق فيه , فإذا أحس بذلك نطق قلبه ثم انتقل النطق القلبى إلى الذكر اللسانى ثم يستغرق فى ذلك حتى يجد كل شئ منه ذاكراً , وأفضل الذكر وأنفعه ما واطأ فيه القلب اللسان وكان من الأذكار النبوية وشهد الذاكر معانيه ومقاصده﴾ أهـ. (1)

ويقول – رحمه الله -: {والذكر الظاهر الجارى على اللسان , المطابق للقلب: إما ثناء , أو دعاء , أو رعاية.

وذكر الرعاية: فمثل قول الذاكر: الله معى , الله ناظر إلى , الله شاهدى , ونحو ذلك مما يستعمل لتقوية الحضور مع الله , وفيه رعاية لمصلحة القلب ولحفظ الأدب مع الله , والتحرز من الغفلة , والاعتصام من الشيطان والنفس.

والأذكار النبوية تجمع الأنواع الثلاثة , فإنها متضمنة للثناء على الله , والتعرض للدعاء والسؤال والتصريح به , كما فى الحديث ﴿أفضل الدعاء الحمد لله﴾ قيل للسفيان بن عيينة: كيف جعلها دعاء؟ قال: أما سمعت

1 - الفوائد: ص233

وصايا وتوجيهات للمرأة المسلمة · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وصايا وتوجيهات للمرأة المسلمةص ٤٢