هـ – الغلو في الأنبياء :ـ غالت النصارى في المسيح بن مريم فجعلوه إبنا لله ـ وثالث ثلاثة ـ وجعلوه هو الله .. وقد نهاهم الله سبحانه عن هذا المسلك فقال سبحانه (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ) المائدة(77) وقال النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُه "رواه البخاري(3189) والإطراء: مجاوزة الحد في المدح ، وقد ورثت هذه الأمة شيئاً من غلو السابقين في أنبيائهم فقالوا في نبيهم (أول خلق الله) وقالوا (خلق من نور الله) وقالوا (خلق الله الكون من نور محمد) وقال البوصيرى في البردة يزعم أنه يمدح النبي محمد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) :ـ (ومن جودك الدنيا وضرتها .. ومن علومك علم اللوح والقلم) فخالف بجهله وضلاله صريح القرآن والسنة ورفع النبي إلى مرتبة الألوهية وجعل من جوده الدنيا وضرتها وهى الآخرة .. والله تعالى يقول (وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى) وهو قد جعل الدنيا والآخرة جزء من جود النبي وجعل علم اللوح والقلم بعضاً من علومه (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وهذا محض إفك وإفتراء وبهتان .. فعلم اللوح والقلم مما أستأثر الله تعالى به .. قال تعالى:( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ)الجن(26،27) وقال تعالى :( وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء..)البقرة(255) (ومن غلوهم) الذميم وإفكهم القديم أنهم قالوا في هذه الآية الكريمة (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً)الفتح(9) قالوا : وتسبحوه .. أي تسبحوا رسول الله .. فسبحوا الرسول كما سبحوا رب الأرباب وهذا من أقبح الشرك وأشنعه .. ومن
وقوع الشرك في الأمة · الصفحة ٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
وقوع الشرك في الأمةص ٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي