ثانياً :هذه الأمثال سواء كانت بلفظ المثل أو بقص القصص أو غيره كل مثل منها يستوعب عدداً من الأحداث والأعمال والأحوال الكائنة إلى يوم القيامة .. يستوعب من ذلك عدداً لا يحصيه إلا الله تعالى فما من شئ يطرأ في حياة الناس ويحدث لهم في أمر دينهم إلا وضُرب مثله في القرآن .. ولكن لا يعقل هذا ولا يفهمه ولا يُفطن إليه إلا العالمون ـ قال تعالى (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ)العنكبوت(43) فالعالمون هم الذين يفقهون معاني القرآن ويفطنون لإشاراته الدقيقة ثم يعبرون بذلك الزمان والمكان الذين حدثت فيه القصة وضرب فيه المثل .. إلى المكان والزمان الذين يعيشون فيه فينزلون الآيات القرآنية على الواقع وهذا هو معنى العبرة .. قال تعالى (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ) يوسف (111) وبهذا يصير القرآن حياً في حياة الناس ونوراً يستبصرون في سيرهم إلى ربهم فيخرجون من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد .. أما إذا لم تحصل العبرة بقصص القرآن وأمثاله ويصير القرآن مجرد كلمات تُتلى وآي تقرأ لا علاقة لها بحياة الناس وأحوالهم كما هو الحال في زماننا هذا فإننا نرى من يختم القرآن ويقرأه مراراً وتكراراً لكنها مجرد قراءة وتلاوة عارية عن التدبر والتفهم وبعيدة عن الدراسة والتعلم كحال بنى إسرائيل الذين حكى الله صفاتهم في سورة البقرة وأن حظهم من الكتاب مجرد التلاوة فقط (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ)البقرة(78) .. فالحذر الحذر من اتباع مسلك اليهود في ذلك بأن يصير حظنا من كتاب الله عز وجل مجرد التلاوة فقط . فإن الله سبحانه هو الخلاق العليم الذي خلق كل شئ وأحاط بكل شئ علماً قد سطر ما سيكون من أحوال وأحداث متجددة إلى يوم القيامة بنظمها في تلك الأمثال المذكورة في
وقوع الشرك في الأمة · الصفحة ١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
وقوع الشرك في الأمةص ١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي