تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأنصار فغفر لهم الزلات ورقّاهم إلى أعلى الدرجات بسبب قيامهم بالأعمال الشاقات ولذا قال: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَة﴾ - ويا ليت شعري كيف حال المنافقين والمخلفين في المدينة وهذه الآية تطرق أسماعهم- فاستعانوا به تعالى من بعد ما تقلَّبت بعض القلوب واستثقلت قطع الدروب ولكن هو التثبيت السماوي، ثم تاب عليهم أي قبل توبتهم لأنه رؤوف بهم.

وتاب الله أيضًا على الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا حزنوا حُزنًا عظيمًا وضاقت عليهم الأرض على رحبها وسعتها، وضاقت عليهم أنفسهم- أي أتاهم الضيق والكرب من كل مكان وأغلقت كل السبل أمامهم وتيقنوا أنه لا ينجي من الشدائد ولا يلجأ إلا إلى العلي القدير فانقطع تعلقهم بالكون ومن سكنه – أذن في توبتهم ووفقهم لها لتقع منهم فيتوب عليهم لأنَّه كثير التوبة والعفو والغفران عن الزلات والنقصان، عظيم الرحمة فما أعظم الله وما أكرم الله وما أجلَّ مِنَنَه حيث لطف بعباده وثبَّتهم، وسهَّل لهم العبادة الشاقة وأعظم لهم مثوبتها، وتاب عليهم. (1).

(1) تفسير كلام المنان (3/ 308 - 310)، وانظر فتح القدير (2/ 413).

وقفات مع سورة التوبة · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وقفات مع سورة التوبةص ٥٥