إن أفضلَ الخلقِ نبينا محمدٌ صلى اللهُ عليه وسلم ، ومع ذلك يقفُ موقفَ الضراعةِ في مكةَ حين آذتهُ قريشٌ ، وفي بدرٍ حين رأى تكالبَ المشركين لحربهِ ، وفي الأحزابِ يسألُ اللهَ جل وعلا أن ينصرَ دينهُ ، وأن يدفعَ الفتنةَ عن أتباعهِ ، ويناجي خالقهُ سبحانهُ فيقولُ : " اللَّهُمَّ إِنَّك إِنْ تُهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَةَ فلن تُعْبَد فِي الْأَرْض " .
أليس صلى اللهُ عليه وسلم أعلى من الأولياء ؟ قلماذا لم يكن له التصرفُ في أمورِ الكونِ ؟ ولماذا لم يقل لأعدائهِ : موتوا ... ارجعوا ؟
لِم ضحى بأصحابهِ في معارك وقتال وحروب وغزوات ؟ إن كان له ما لهؤلاءِ الأولياء ؟ ولن يكون الأولياءُ أفضلَ عند اللهِ من أنبيائهِ ورسلهِ .
أيضاً قولهُ : " الولي يمكنهُ أن يخلقَ طفلاً ؟!! هذا من صفاتِ اللهِ جل وعلا ، فاللهُ هو الخالقُ وحدهُ لا شريك لهُ .
واللهُ هو الذي " يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا " .
حقيقةً ... ما أردتُ التفصيلَ في الردِ ، ولكني أقولُ : إن الإسلامَ دينٌ له أصولهُ وقواعدهُ ، دينٌ له أسسٌ واضحةٌ وصريحةٌ ، لا تقبلُ التنازلَ لأهواءٍ ولا المسايرة لقوةٍ ، ولا الاستسلام لوسامةٍ أو جمالِ حديثٍ .
ولهذا فإن أهمَ ما ينبغي أن يؤكدَ عليه في مثلِ هذهِ المسألةِ ، أن يدركَ المسلمُ أنه يقصدُ من وراء السماعِ والتلقي لأمورِ دينهِ عن الناسِ أن يقصدَ الحقَ ومرضاةَ اللهِ تعالى ، ولا يكون القصدُ هو البحث عن الرخصةِ والتنازلِ عن مسلماتٍ من أمرِ دينهِ لأنه سمع من فلانٍ من الناسِ القولَ بذلك ، بل مطلبُ المسلمِ الحقُ حيثُ كان ، حتى يتعبدَ الله َ على صوابٍ ، وحتى لا يكون حاله كحالِ من " ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا " .