صاحبُ الوسامةِ والطرحِ المبهرِ - كما وصف طالبي علي الجفري - شابٌ في مقتبلِ العمرِ ، ما كان لي أن أعرض لتقييمهِ ، ولكن أردتُ التنبيهَ على نماذج من هناتهِ ينبغي أن تُحذرَ وأن ينتبه لها :
على الشبكةِ العنكبوتيةِ موقعٌ خاصٌ به ... وسمٌ ناقعٌ في عسل حديثهُ وعذوبة عبارته ... ليس الخطأ في أن يتقنَ الحديثَ ويجيدَ إيصالَ المعرفةِ للمتلقي ، ولكن الأسى من أنّ هذا الطرح السلس يخالفُ نصوصاً صريحةً في ديننا ، ويناقضُ أسساً متينةً في معتقدنا .
﴿ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾. أولئك هم أولياءُ اللهِ . ما نرفهم فوق رتبةِ النبوةِ بل ولا ما يوازيها ، ولا نصفهم بما يخالفُ بشريتهم ، ولكن حين تنمق العبارةُ ، ويصاغُ الحديثُ ليقال بأن الولي قد أذن اللهُ لهُ وفوضه في إدارةِ أمورِ الكونِ ، وأن بإمكانهِ الرزق والإحياء والإماتة ، وأن خلقَ طفلٍ من غيرِ أبٍ أمرٌ ممكنٌ على تحرزٍ في القول بهِ ، مع الاتفاقِ على إمكانيتهِ .
حين يقالُ بأن الأولياءَ منهم من يجتمعُ برسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقظةً ، حين يقالُ مثلُ ذلك ، يقفُ المرءُ فلا ينبهر بحسنِ العبارةِ ، ولكنه ينتصرُ لدينِ اللهِ عز وجل ، فيقولُ : وأنى لك يا علي أن تقولَ ذلك ، وقد رفعت رتبةَ الولي إلى ما يختصُ به الخالقُ جل جلالهُ .
ليس المقامُ للمناقشةِ والتفصيلِ في ذلك ، ولكن المقام هو : ﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ ...