الكتب والمصاحف، فكلما أخذت أرباحها في سنة صرفت حالاً في ذلك الشيء، فإن قُدِّرَ أنها خسرت أو كسدت أو لم تربح في سنة، فلا شيء عليه " (1).
وأضيف إلى ما ذكره الشيخ عبدالله بن جبرين، أنّ الكثير من الشركات لها احتياطات نقدية تعمل على تأمينها من الخسارة، والبنوك الإسلامية على سبيل المثال أسّسَ فيها صناديق مخاطر الاستثمار، التي تعمل على جبر الخسارة إن وقعت أثناء المضاربة بالمال من غير تعدٍّ أو تقصير، وقياساً على وقف المنقول يجوز وقف الأسهم، فالمنقول يتعرض للتلف أيضاً ومع ذلك يجوز وقفه.
وقد صدر عن دار الإفتاء المصرية مايفيد جواز وقف الأسهم، وذلك تحت رقم مسلسل 5666 تاريخ 13/ 5/2006م، إجابةً على السؤال: ما قولكم في رجل يملك أسهماً في عدَّة شركات وبنوك، ورغب في حبس أصول هذه الأسهم وتسبيل منفعتها للجهات التي ستصرف إليها من وارث، وجهات خيرية من أرحام وفقراء وعمارة مساجد ونحو ذلك من أعمال البرّ، وفقاً للشريعة الإسلامية، وحفاظاً على الأصول، وانتفاعاً مستمراً بعوائد الأسهم لمستحقيها.
أجابت أمانة الفتوى: اطلعنا على الطلب الوارد إلينا بالبريد، المقيد برقم 1351 لسنة2006م وممّا جاء في الإجابة بعد التأصيل للمسألة بذكر نقول نصية عن المذاهب الفقهية قولهم:
" ومن المعلوم أنّ غرض الشرع الشريف في الوقف هو عدم التصرف في محلّ الوقف أي العين الموقوفة، وديمومة الانتفاع به لأطول مدة ممكنة، ولذلك رفض الجمهور مسألة وقف الدنانير والدراهم وأمثالها ممّا تذهب عينها مع الانتفاع بها، ولمّا وجد المالكية نفعاً في الدراهم والدنانير لا يذهب عينهما إلا في الصورة فقط، أجازوا الوقف فيهما في السَّلف؛ لأنهما بالسَّلف يبقيان حكماً وإن ذهبت أعيانهما، نقل الصعيدي العدوي في حاشيته على الخرشي عن اللقاني: الوقف ما ينتفع به مع بقاء عينه حقيقة أو حكماً؛ كالدراهم والدنانير ا. هـ، قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: وينزل ردّ بدله منزلة بقاء عينه ا. هـ.
وإذا نظر الفقيه الآن في مسألة حبس الأسهم وتسبيل عوائدها، يرى باستخدام قاعدة غلبة الأشياء أنّ حبس الأسهم قريب من حبس الدراهم والدنانير التي أباحها المالكية للسَّلف والقرب، وعدم المشابهة – والمكروه جائز بالمعنى الأعم- فسبب كراهتهم هو احتمال ضياع هذه الدراهم والدنانير، ولكن في حالة الأسهم تبقى مدة قد تصل إلى خمسين عاماً أو يزيد باستقراء الأحوال المصرفية المستقرة المقننة المعمول بها والمتداولة حالياً، فتحقق للأسهم الديمومة والبقاء –النسبيين المطلوبين- للشرع الشريف من عقد الوقف، وهو ما يشجعنا على القول بجواز حبس ووقف الأسهم وتسبيل عوائدها الذي هو محلّ سؤال السائل واستفتائه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وبجواز وقف الأسهم قال الدكتور منذر قحف (2).
ولابد من الإشارة إلى أنّ الأسهم التي يجوز وقفها هي الأسهم التي تقوّم بالمال في نظر الشرع، فالأسهم في شركات إنتاج الخمور مثلاً لايجوز وقفها، وأمّا أسهم الشركات الربوية فإنها تقوّم بالمال في نظر الشرع، والأصل حرمة بيعها والتعامل معها (البنوك الربوية) أخذاً وإعطاءً، ولكن إنْ أراد صاحب هذه الأسهم التخلص منها، والتحلل من الإثم بالتبرع بها وقفاً، فإنني أرى جواز وقفها؛ لأنّ الفوائد الربوية طريق الخلاص منها عند عدم إمكانية ردّها
(1) الفتوى متاحة على الموقع الإلكتروني الآتي:
http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=145750
(2) الوقف الإسلامي تطوره، إدارته، تنميته: منذر قحف (ص162).