تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرجحان: وعلى الصحة يجبر الواقف على البيع إن أراد شريكه، ويجعل ثمنه في مثل وقفه " (1).

القانون المصري يأخذ بوقف المشاع:

كان العمل قبل صدور القانون 48 لسنة 1946م على جواز وقف العقار مطلقاً، والمنقول إذا كان تابعاً للعقار، أو ورد به نص، أو جرى به العرف وفق مذهب الحنفية، وما عدا ذلك من المنقول لايصح وقفه؛ لأنّ الوقف يراد به الدوام والتأبيد، والمنقول لايؤدي هذا الغرض، فلمّا صدر قانون 48 لسنة 1946م عدل عن المذهب الحنفي، فأجاز وقف المنقول أخذاً بالمذهب المالكي ورأي الجمهور، وأجاز وقف المشاع القابل للقسمة؛ وذلك لإمكان رفع النزاع بالقسمة.

أمّا المشاع غير القابل للقسمة، فقد كان القانون يأخذ بمذهب الحنفية الذي يقول بجواز وقفه على غير المسجد والمقبرة؛ وذلك لأنّ الإفراز يؤدي إلى إتلاف المال وعدم الانتفاع به، وهذا لا خلاف فيه بين أبي يوسف ومحمد بن الحسن.

غير أنّ القانون عدل عن هذا الرأي، وأخذ برأي عند المالكية يقول بعدم جواز وقف المشاع الذي لا يقبل القسمة؛ لأنه وكما جاء في المذكرة التفسيرية للمادة الثامنة (أن الحوادث قد دللت على أنّ الشيوع بين وقفين، أو وقف وملك فيما لا يقبل القسمة كثيراً ما يعطل مصالح الوقف، وقد نتج عنه مضار عديدة، ومنازعات كثيرة، قد تؤدي إلى خراب الوقف، وقد تباع العين المشتركة عند طلب القسمة وتكون الظروف غير ملائمة فيبقى مال البدل معطلاً، فمن المصلحة أن يمنع من وقف العمل بهذا القانون وقف الحصة الشائعة في العقار الذي لا يقبل القسمة، إلا في أحوال ثلاثة لا توجد فيها الأسباب التي دعت إلى المنع وهي:

الحالة الأولى: أن يقف كل من الشريكين حصته في هذا العقار على جهة واحدة، أو أن تكون حصته من هذا العقد موقوفة من قبل على جهة معينة، فيقف المالك لبائعها هذا الباقي على نفس الجهة التي وقفت عليها الأخرى.

الحالة الثانية: أن تكون العين غير قابلة للقسمة، ولكن منفعتها مرتبة للوقف وغيره، فيقف أحد الشركاء حصته الشائعة منها على الجهة التي وقف عليه الوقف الذي ينتفع به، وذلك كالسواقي وآلات الريّ، وغير ذلك من المرافق التي ينتفع بها الوقف.

الحالة الثالثة: وقف حصص وأسهم شركات الأموال صناعية كانت أو زراعية أو تجارية؛ لأنها تمثل قسماً من هذه الأموال التي قد تكون عقاراً أو منقولاً أو خليطاً من العقار والمنقول، وإنما اعتبرت ممّا لا يقبل القسمة؛ لأنّ نظام الشركات لا يسمح بالقسمة، غاية الأمر أنّ وقف هذه الحصص والأسهم لا يجوز، إلا إذا كانت الشركات تستغلّ أموالها استغلالاً جائزاً شرعاً، كالشركات الصناعية والزراعية والتجارية، أمّا إذا كانت الشركة تستغلّ أموالها استغلالاً غير جائز، كالشركات التي يكون من أغراضها استثمار الأموال من طريق الربا، فإنه لا يجوز وقف حصصها وأسهمها (2).

(1) الشرح الكبير: الدردير (4/ 76).

(2) أحكام الوصايا والأوقاف في الشريعة الإسلامية: د. أحمد فراج حسين (ص266، 267). وأحكام الوقف في الفقه الإسلامي: د. محمد سراج (ص70 - 71). ومحاضرات في الوقف: للعلامة الشيخ محمد أبوزهرة (ص124).

وقف الأسهم والصكوك والحقوق والمنافع · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وقف الأسهم والصكوك والحقوق والمنافعص ١٤