الشخصية المريضة القلقة كان لها أن تصل إلى بعض مما وصل إليه النقيدان من فهم جديد للإسلام ومحاولات لمسخ تعاليمه وأحكامه ، يقول النقيدان: (في تصوري أن ابن تيمية لو تأخر زمنه لكان أحد القلائل الذين بإمكانهم أن يقدموا تفسيراً جديداً للإسلام)14 ، ويقول: (كان بإمكانه أن يكون لوثر آخر في الإسلام)15 ، لكن ابن تيمية (المريض)! (القلق)! لم يستطع المضي في هذا السبيل والسعي في هذا الطريق ليصل إلى ما وصل إليه صاحبنا ، تأمله وهو يقول: (كان عقله أكبر من مذهبه ، ولكن خيوطاً خفية نسجتها عدد من العوامل والظروف، والبيئة العلمية التي ترعرع في أحضانها، كانت تشده دائماً إلى الخلف...فقد كانت العشيرة: قبيلة المذهب تنتظر منه دوماً موقفاً مدافعاً ونصرة، ولم يكن الرجل يخذل أصحابه)16 ، فأي الرجلين خير من الآخر وأعظم! أبن تيمية الذي لم يواصل المشوار ، وانقطع عن المسير ، أم الآخر الذي واصل طريقه حتى النهاية؟! هذا هو النقيدان وهذا ظنه بنفسه مريض قلق ، وهذا المرض أمارة العظمة بل لعله شرطها ، إذ هو شأن العظماء من قبله ، ومن يعرف النقيدان يعلم حبه للأضواء والشهرة يصعب عليه أن ينخرط في سلك أناس ، وأن يسير بسيرة الناس ، لا بل هو على منهج خالف تعرف ، يتشوق لإلقاء الأحجار في المياه الراكدة ، ويأنس بإشعال المتفرقعات ليضطرب الناس في شأنه يوما أو بعض يوم في المجالس والساحات ما بين جاهل مدافع ، ومميع مداهن ، وناقم ناقد ، ومن هم على هذه الشاكلة فالعود إلى الحق ومراجعة الصواب صعب ، إذ الحق والصواب ليس المبتغى ، إنما القصد والطلب هو الذكر بين الناس ولو بالسب واللعن ، ولموقع ولو في حواشي التاريخ (فلان زاغ يوم كذا وكذا)! على طريقة (دخل التاريخ من أوسخ أبوابه)! وهو مستعد للعمل بيديه ورجليه في سبيل تحصيل ولو شئ يسير من مبتغاه وطلبته مهما كان طرحه سخيفا ومخزيا ومقرفا ، انظر إليه وهو يقول: (أنا لا مشكلة لدي-كما هو رأي د.
ونطقت الرويبضة!! · الصفحة ٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ونطقت الرويبضة!!ص ٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي