تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلام مضبوط خير من كبت ممدود

لأن الكبت حتما سيقضي على المواهب، ويشحن النفوس بالإحن والثارات وسينتهي غالباً إلى تصرفات عوجاء، ومسالك عنيفة، لا تخدم الإسلام ولا الوطن المحافظ! لذلك النظرة الاستراتيجية والدقيقة تقضى بمد مشاعر الناس وأمانيهم بفضاء من الحرية المسئولة، التي تخول لهم التعبير الجميل، والرأي الفسيح، والنقد الهادئ، والمشاركة البهيجة التي تجعلهم يشعرون بالراحة والاعتزاز والإبداع. أما الكبت الدائم، والقمع المتزايد في أداء كلامي، وسلوك تعبيري، ولا يمس جانباً أمنياً، ولا يتجاوز الحدود السلمية التي للأسف الشديد تمارسها المجتمعات الكافرة وغيرها، فهو لايعدو أن يكون تغذية دسمة لكل خطوط العنف والغلو.

ولذلك نزعم ونؤكد أن الاتجاه إلى فتح منافذ الثقافة من خلال المجالس والمنتديات الاجتماعية سيعالج شيئاً من ذلك، وسيصرف الأجيال عن تلك الأفعال المشينة التي تفقد البلد هويته وتوازنه، وتصنع له خصوماً من الداخل. بل إنه على خلاف ما يتصور ذو الذهن المتوجس، ستدعم تلك المجالس والطروحات الحس الوطني وستنمي المحافظة على الهُوية وقيم البلاد الدينية والعربية، أكثر من مؤسسات التعليم نفسها! لأن تلك يحس الأبناء أنهم مكرهون عليها، أما المنتديات فإنهم يرتادونها اختياراً ومحبة وشغفاً واهتبالاً، فلا أظنهم سيتنكرون لمثل تلك المساحة المتاحة للنقد والحوار والتحليل! بل المتوقع ارتقاء الحس الوطني والثقافي، وتجسيد قيم عظيمة تحت مظلة الإسلام المتين، ودفع كل الخصال والمسالك المشبوهة هذه الأيام، من جراء الطفرة الإعلامية، وثورة المعلومات المتسارعة.

وميض ثقافي · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وميض ثقافيص ٢٠