تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - وعن الحسن أن زيادًا بعث الحكم بن عمرو على خرسان، ففتح الله - عز وجل - عليهم وأصابوا أموالاً عظيمة فكتب إليه زياد: أما بعد، فإن أمير المؤمنين كتب إليَّ أن أصفي الصفراء والبيضاء، ولا تقسم بين الناس ذهبًا ولا فضة.

فكتب إليه: "سلام عليك. أما بعد إنك كتبت تذكر كتاب أمير المؤمنين، وإني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين، وإنه والله لو كانت السماوات والأرض رَتْقًا على عبد فاتقى الله - عز وجل - لجعل الله له منهما فَرجًا ومخْرجًا والسلام عليك" (1).

3 - وعن أبي المنذر إسماعيل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الرحمن العمري يقول: إن من غفلتك إعراضك عن الله بأن تَرى ما يُسخطه فتجاوزه، ولا تأمر ولا تنهَى خوفًا ممن لا يملك ضُرّاً ولا نفعًا.

وقال سمعته يقول: "من ترك الأمر بالمعروف والنهيَ عن المنكرَ من مخافة المخلوقين نُزِعت منه هيبةُ الله تعالى، فلو أمر بعض ولده أو بعض مواليه لاستخفّ به" (2).

4 - وعن الهيثم بن خَلف الدُّوري أنَّ محمد بن سُوَيد الطَحَّان حدَّثه قال: "كنَّا عند عاصم بن علي ومعنا أبو عُبيد، وإبراهيمُ بنُ أبي اللَّيث وجماعة، وأحمد بن ُ حنبل يُضرَبُ، فجعل عاصمٌ يقولُ: ألا رجلٌ يقومُ معي، فنأتي هذا الرجلَ، فنكلِّمه؟ قال: فما يُجيبه أحد، ثم قال ابنُ أبي الليث: أنا أقومُ معك يا أبا الحُسين، فقال: يا غلامُ: خُفِّي. فقال ابنُ أبي الليث: يا أبا الحسين أبْلُغُ إلى بناتي، فأوصيهم، فظنَنَّا أنه ذهب يَتكفَّنُ وَيتَحنَّطُ، ثم جاء، فقال: إني ذهبتُ إليهن، فبكيْنَ، قال: وجاء كتابُ ابنَتَي عاصم من واسط: يا أبانا إنَّه بلغَنا أنَّ هذا الرجلَ أخذ أحمدَ بنَ حنبل، فضربَه على أن يقول: القرآنُ مخلوق، فاتقِ الله، ولا تُجبْهُ فو الله لأنْ يأتينا نعيك أحب إلينا من أن يأتينا أنك أجبْتَ" (3).

(1) صفة الصفوة 1/ 672.

(2) المصدر السابق 2/ 181.

(3) سير أعلام النبلاء 9/ 264.

ولله الأسماء الحسنى · الصفحة ٦٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ولله الأسماء الحسنىص ٦٧٣