تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فينبغي على الداعية أن يأخذ بالطرق الحكيمة والأساليب القويمة دعوة هؤلاء الأغنياء وأولئك الأتباع بما يتناسب مع حالتهم وطريقة عيشهم (١).

وفي السورة نفسها أيضًا من أمثلة التنكير ما يدل على بلاغة القرآن الكريم الكثير الكثير، ولنأخذ تنكير كلمة: ﴿وَقَارًا﴾ في خطاب نوح عليه السلام لقومه، وذلك قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣)﴾ [نوح: ١٣].

يقول أبو حيان في معنى هذه الآية: (الرجاء بمعنى الخوف، وبمعنى الأمل. قال أبو عبيدة وغيره: ﴿لَا تَرْجُونَ﴾: لا تخافون، قالوا: والوقار بمعنى العظمة والسلطان. والكلام على هذا وعيد وتخويف. وقيل: لا تأملون له توقيرا أي: تعظيما. قال الزمخشري: والمعنى ما لكم لا تكونون على حال ما يكون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب) (٢).

والذي يظهر أن فائدة التنكير هنا أن نوحًا عليه السلام أراد أن يقرر لقومه بأنهم لا يوقرون الله تعالى أي توقير. وسبب ذلك الردُّ عليهم، فإنهم كانوا يشركون مع الله تعالى عبادة الأصنام التي جعلوها رموزًا للتقوى والصلاح، ثم آل بهم الأمر إلى أن اتخذوها آلهة من دون الله تعالى أو مع الله تعالى، ولا شك أن من كان يفعل ذلك، فإنه ربما ظن أنه بهذه

(١) انظر: التوجيهات الدعوية في قضايا علم المعاني في سورة نوح عليه السلام، خالد الشوحة، ونذير الشرايري، مجلة الدراسات الدعوية، جامعة الإمام محمد بن سعود، (٢٠١٨)، العدد (١١)، الصفحات (٣٦٣ - ٤١٠). ص ٣٨٣ - ٣٨٤.

(٢) البحر المحيط، أبو حيان، (تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت، ١٤٢٠ هـ) ج ١٠، ص ٢٨٢.

وجوه إعجاز القرآن العظيم · الصفحة ١٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وجوه إعجاز القرآن العظيمص ١٢٠