3. قال الماوردي: إلا إيماناً بما وعد الله وتسليماً لأمر الله (1).
4. قال الفخر الرازي: ما زادهم إلا إيماناً بوقوعه، وتسليماً عند وجوده (2).
5. قال البقاعي: ما زادهم ما رأوه من الرعب والخوف إلا إيماناً بالله ورسوله بقلوبهم، وتسليماً لهما بجميع جوارحهم في جميع القضاء والقدر (3).
الفرع الثالث - قوله -: - وَمَا زَادَهُمْ - عود الضمير فيه وجوه:
الأول - ما زادهم البلاء إلا إيماناً وتسليماً.
الثاني - ما زادهم رؤية الأحزاب وهم يحدقون بالمدينة إلا إيماناً وتسليماً.
الثالث - ما زادهم تزلزل عوامِّهم، وأقوال المنافقين إلا إيماناً بالله ورسوله ومواعيدهما.
الرابع - ما زادهم شهود الوعد وتحققه إلا إيماناً بالله - وتسليماً لأوامره وأقداره (4).
الفرع الرابع - قوله -: - وَمَا زَادَهُمْ إلاّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا - فيه وجوه:
1 - التسليم: الانقياد لأمر الله - كيف جاء.
2 - التسليم: لقضائه وقدره.
3 - التسليم: التواضع لأمر النبيّ -.
4 - التسليم والانقياد للأمر عند وجود موعود الله - (5).
والتسليم: هو بذل النفس وإسلام قيادها للمنقاد إليه، وهذا يعني أن التسليم معنىً شامل تنطوي تحته أمور كثيرة منها: التسليم هنا: تسليم أنفسهم لملاقاة عدو شديد دون أن يتطلبوا الإلقاء بأيديهم إلى العدوّ وأن يصالحوه بأموالهم، ومنها: الرضا والاستسلام لما يأمر به رسول الله -، وغير ذلك (6). ومن ذلك أن المؤمنين قالوا يوم الخندق عند اشتداد الخوف، يا رسول الله! إن هذا أمر عظيم فهل من شيء نقوله (7)؟ عن أبي سعيد الخدري - قال: (قلنا يوم الخندق يا رسول الله! هل من شيء نقوله؟ قد بلغت القلوب الحناجر، قال: (نعم! اللهم! استر عوراتنا، وآمن روعاتنا)، قال: فضرب الله وجوه أعدائنا
(1) - النكت والعيون 4/ 389، لباب التأويل 3/ 418.
(2) - مفاتيح الغيب 25/ 204.
(3) - نظم الدرر 6/ 92.
(4) - أنوار التنْزيل 2/ 243، معاني القرآن - الفراء 2/ 340، الجامع لأحكام القرآن 14/ 103، نظم الدرر 6/ 92، تبصير الرحمن 2/ 156، روح المعاني 21/ 169، التحرير والتنوير 21/ 305.
(5) - النكت والعيون 4/ 389، مفاتيح الغيب 25/ 204، مدارك التنْزيل 3/ 1367، لباب التأويل 3/ 418.
(6) - التحرير والتنوير 21/ 305 - 306.
(7) - المحرر الوجيز 4/ 372 - 373 و 377 - 378، التحرير والتنوير 21/ 305.