تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنافقون والذين في قلوبهم مرض، وحضروا القتال مع المسلمين (1). وقول المنافقين من خلال أسباب النّزول، واحتمالات وجوه اللغة، يحتمل وجوهاً:

الأول - أن القائل واحد والباقي راضون بما قال، ويبدو أن ذلك قد حصل في بعض التجمعات، كما هو مرويّ عن معتب بن قشير.

الثاني - أن القائل جماعة من المنافقين، ويبدو أن هذا قد حصل أيضاً في بعض تجمعات المنافقين.

الثالث - أن القائل فرداً أو جماعة قاله سرّاً فيما بين المنافقين معبرّاً عمّا جال في صدره، وقد حصل هذا في بعض التجمعات كما توضحه أسباب النزول.

الرابع - أن القائل قاله علناً بين مرضى القلوب ممن رأى فيهم الضعف ولا سيما مع وجود صلة القرابة والدم.

الخامس - أن القائل قاله علناً بين المسلمين قصد بذلك إدخال الشك في قلوب المؤمنين لعله أن يردّهم عن دينهم، ويخذّل المؤمنين عن رسول الله -، وهذه الفترة يخدمها سياق الآية وتعلقها فيما بعدها (2).

الفرع الثاني - قول الله - على لسان المنافقين: - مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلاّ غُرُورًا - إنما هو على جهة الاستهزاء والاستخفاف، كأنهم يقولون: على زعم هذا الذي يدعي أنه رسول الله، يدل على هذا أن من المحال أن يكون اعتقادهم أنّ ذلك الوعد هو من الله - ومن رسوله -؛ ثم يصفانه بالغرور؛ بل معناه على زعم هذا! إذ لو اعتقدوا أنه رسول الله حقاً ما قالوا هذه المقالة، فذكر الرسول مبناه على اعتقاد المسلمين، وإلا لم يقل المنافقون رسول الله؛ وإنما ذكروه باسمه - لإبراز حقيقة وصفه والرد على المنافقين الذين لا يعتقدون ذلك، مع ما فيه من تعظيم النبيّ -؛ ولما لم يعتقد المنافقون صحة نبوته ورسالته - اعتقدوا أن ما وعدهم إياه إنما هو الغرور، الذي يغرهم ويوقعهم فيما لا طاقة لهم به؛ أي ما قاله - كان زوراً؛ لذلك كان وعده غروراً؛ فهم يرون أنه استدرجهم بهذه الوعود إلى الانسلاخ عمّا كانوا عليه من دين آبائهم، ثم غرر بهم في الثبات على ما صاروا إليه من الإسلام بعد الانسلاخ (3)، لقد كان رسول الله - يرمي بقلوبهم إلى آماد المستقبل، وينير لهم طريق الحياة، ويشعل لهم شجرة الأمل التي خمدت أوارها في تلك الخطوب المدلهمة، إنه

(1) - مشكل إعراب القرآن: 2/ 573، البيان 2/ 265، التفسير الفريد 3/ 2487.

(2) - نظم الدرر 6/ 82، تبصير الرحمن 2/ 155، روح المعاني 21/ 158، التحرير والتنوير 21/ 284.

(3) - بحر العلوم 3/ 42، المحرر الوجيز 4/ 373، مفاتيح الغيب 25/ 200، أنوار التنْزيل 2/ 241، نظم الدرر 6/ 82، تبصير الرحمن 2/ 155، البحر المحيط 7/ 217، روح المعاني 21/ 158، التحرير والتنوير 21/ 284.

وعد الله ورسوله · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وعد الله ورسولهص ٢١