تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى عمر رضي الله عنهما، وأقره المسلمون على ذلك، وبأن عمر عهد بها إلى أهل الشورى الستة، وقبل المسلمون ذلك. هذا حاصل كلامه. (المرجع السابق)

ومما يدل على جواز الاستخلاف أيضاً ما رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ادعي لي أباكِ وأخاكِ حتى أكتب كتاباً، فإني أخاف أن يتمنى متمنّ ويقول قائل: أنا أولى. ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر﴾ (مسلم -كتاب فضائل الصحابة –باب من فضائل أبي بكر: 2387) والنبي صلى الله عليه وسلم لا يهم إلا بما هو جائز.

بل ذهب ابن حزم إلى تفضيل الاستخلاف على الاختيار معللاً ذلك بما فيه [من اتصال الإمامة وانتظام أمر الإسلام وأهله ورفع ما يتخوف من الاختلاف والشغب .. ] الفصل 3/ وكلامه رحمه الله مبني على أن عقد الاستخلاف لازم للأمة بما فيهم أهل الحل والعقد وكذلك قال الجويني حيث قطع بعدم اشتراط رضا أهل الحل والعقد، وهو – أعني لزوم الاستخلاف لهم ولو لم يرضوا المستخلَف - قول الماوردي بعد أن ذكر الاختلاف، قال: [فإن لم يكن والداً ولا ولداً جاز له أن ينفرد بعقد البيعة له وبتفويض العهد إليه، وإن لم يستشر فيه أحداً من أهل الاختيار، لكن اختلفوا: هل يكون ظهور الرضا منهم شرطاً في انعقاد بيعته .. إلى قوله: والصحيح أن بيعته منعقدة وأن الرضا بها غير معتبر، لأن بيعة عمر رضي الله عنه لم تتوقف على رضا الصحابة، ولأن الإمام أحق بها .. ] (الأحكام السلطانية: 10) وفي ذلك نظر نبينه في المسألة التالية إن شاء الله.

ويشترط لصحة العهد أن يقبل المعهود إليه كما ذكر الماوردي (الأحكام السلطانية صـ 11) ونقله عنه النووي مقراً له (الروضة 10/ 45)، لأنه عقد لا بد فيه من المراضاة والاختيار، ولا يدخله إكراه ولا إجبار كما سبق.

وبل الغمامة في أحكام الإمامة · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وبل الغمامة في أحكام الإمامةص ٧٤