إلى غيره مما ليس بأولى، كالاجتهاد في الأحكام الشرعية. وقال الأكثر من الفقهاء والمتكلمين: تجوز إمامته وصحت بيعته، ولا يكون وجود الأفضل مانعاً من إمامة المفضول إذا لم يكن مقصراً عن شروط الإمامة] قلت: وهذا هو الصواب، لفعل الحسن بن علي سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، ومدح النبي صلى الله عليه وسلم، مع كون الحسن أفضل من معاوية بإجماع المسلمين، فإذا جاز نزول الفاضل عنها للمفضول فجواز عقدها للمفضول في وجود الفاضل أولى بالجواز. وقد ذكرت طرفاً من ذلك عند الكلام على شرط العدالة في الإمام.
هذا إذا كان المقصود بالأفضل الأفضل في الدين والورع والعلم، أما إذا كانت الأفضلية المقصودة هي الأفضلية من جميع النواحي المطلوبة فيمن سيقود الأمة من حيث الدين والورع واجتماع القلوب عليه وسرعة الناس إلى الاستجابة لأوامره والبصر بأمور الحرب والسياسة وغيرها، فلا شك أن الواجب هو جعلها في الأفضل مطلقاً ولا يجوز ابتداءًً عقدها للمفضول، لأن ذلك ليس من النصيحة للأمة، والنصيحة لهم واجبة، وبذلك يمكن أن يكون الخلاف في المسألة لفظياً، والله تعالى أعلم.
الطريق الثانية: الاستخلاف:
والمراد بالاستخلاف أن يستخلف الخليفة في حياته - مريضاً كان أو صحيحاً – رجلاً ويعهد إليه بالخلافة من بعده، ولذلك تسمى هذه الطريق بالعهد، قال الإمام النووي: [أجمعوا علىأن الخليفة إذا حضرته مقدمات الموت وقبل ذلك يجوز له الاستخلاف ويجوز له تركه، فإن تركه فقد اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا، وإلا فقد اقتدى بأبي بكر، وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف] شرح مسلم 12/ 205، وكذلك ذكر الماوردي الإجماع على انعقاد الإمامة بالاستخلاف (الأحكام السلطانية صـ 10)، واستدل على ذلك بأن أبا بكر عهد