تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا تنعقد الإمامة لفاسق ابتداءً، ولأن الله تعالى أمرنا بالتبين من خبر الفاسق في قوله: ﴿إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا﴾ الحجرات: 6 وأمرنا بطاعة الإمام، فكيف يجتمعان؟ ثم إن الله تعالى نهى عن طاعة المسرفين فقال: ﴿ولا تطيعوا أمر المسرفين﴾ الشعراء:151 والإمام مأمور بطاعته في غير معصية، فدل على أنه لا يجوز أن يكون مسرفاً، وإذا كان الأب الفاسق ممنوعاً من التصرف في مال ولده مع شدة شفقته فكيف يجوز أن يلي أمر الأمة؟ قاله الجويني ( .. )، ولأن الإمام ينصب لِكفِّ الظلمة فكيف يكون ظالماً؟ وإذا كان فاسقاً فهو مظنة أن يتساهل مع الفساق، وهذا يناقض مقصود الخلافة.

وقد نقل القرطبي الإجماع على أن الخلافة لا يجوز أن تعقد لفاسق ( ... )

وأما ما يذكره جمهور العلماء من أن الفاسق إذا تغلب بالقوة وأقام أحكام الشريعة ومقاصد الخلافة على الجملة فإنه يكون خليفة شرعياً كما سيأتي فإنما هو في حالة التغلب والقهر، لا في حالة الاختيار، فهذا الإمام أحمد رضي الله عنه يقول كما في رواية ذكر القاضي أبو يعلى الحنبلي أن الإمام أحمد قال في رواية عبدوس بن مالك: [ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً عليه براً كان أو فاجراً فهو أمير المؤمنين] الأحكام السلطانية:20 وهذا في حالة التغلب، أما في حالة الاختيار فالإمام أحمد رحمه الله يشترط: [صحة التنفيذ والتقوى وإتيان الطاعة وضبط أموال المسلمين، فإن شهد له بذلك أهل الحل والعقد من علماء المسلمين وثقاتهم أو أخذ هو ذلك على نفسه ثم رضيه المسلمون جاز له ذلك] طبقات الحنابلة 2/ 305 وحمل كلامه رحمه الله علي حالتين أولى من جعله روايتين كما هو معلوم.

تنبيهان:

الأول: لا تعني العدالة أن يكون الإمام معصوماً خلافاً للرافضة الإمامية.

وبل الغمامة في أحكام الإمامة · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وبل الغمامة في أحكام الإمامةص ٢٩