قال الغزالي: [وليست رتبة الاجتهاد مما لابد منه في الإمامة ضرورة، بل الورع الداعي إلى مراجعة أهل العلم فيه كافٍ، فإذا كان المقصود ترتيب الإمامة على وفق الشرع فأي فرق بين أن يعرف حكم الشرع بنظره أو يعرفه باتباع أفضل أهل زمانه؟] (فضائح الباطنية:191)
وتوسط ابن حزم فقال بالاستحباب، وكره أن يلي الأمر من لم يكن عالماً بما يخصه من أمور الدين (الفصل 3/ 83)
والظاهر أن هذا القول هو الراجح لأن الأصل عدم الاشتراط، ولحصول المقصود باتباع أهل العلم، وأدلة المشترطين قابلة للنقض، فتولية الصحابة لأبي بكر لا تدل على اشتراط الاجتهاد، وكون التقليد نقصاً والاجتهاد كمالاً صحيح، فالمجتهد أكمل من المقلد، ولكن ليس بالضرورة أن يكون كل نقص قادحاً في الصحة، وكون مراجعة العلماء تشتت الرأي غير مُسَلَّم، بل مراجعتهم أمان للمقلد من اتباع هواه وعمل بقول الله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ الأنبياء: 7 غير أنه إن كان مجتهداً كان أكمل بلا شك.
الشرط السابع: العدالة: سبق تعريفها عند الكلام على شرط العدالة في أهل الحل والعقد، أما الدليل على اشتراطها في الإمام فهو قوله تعالى: ﴿وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين﴾ البقرة: 124 قال مجاهد: [لا أجعل إماماً ظالماً يقتدى به] (تفسير الطبري 1/ 578 وانظر أحكام القرآن للجصاص 1/ 98 طبعة مكتبة دار الباز) وقال الجصاص أيضاً: [فثبت بهذه الآية بطلان إمامة الفاسق وأنه لا يكون خليفة] فهو خبر بمعنى النهي كما قال الشوكاني (فتح القدير) قال ابن خويزمنداد المالكي: [وكل من كان ظالماً لم يكن نبياً ولا خليفة ولاحاكماً ولا مفتياً ولا إمام صلاة ولا يقبل عنه ما يرويه عن صاحب الشريعة، ولا تقبل شهادته في الأحكام غير أنه لا يعزل بفسقه حتى يعزله أهل الحل والعقد .. ] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/ 75