وسبب اختلاف التعريفين هو اختلاف الفقهاء فيمن تعقد له الذمة، فالمالكية والأوزاعي وفقهاء الشام برون عقدها لكل كافر، ولا يخصونها باليهود والنصارى، أما الشافعية فيخصونها بأهل الكتاب من اليهود والنصارى بالإضافة إلى المجوس.
دليل الأولين ما جاء في حديث بريدة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم _ إلى قوله _ فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم﴾
ودليل الآخرين: آية الجزية، وهي قوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ التوبة: بالإضافة إلى الإجماع على أخذها من المجوس كما أخذها النبي صلى الله عليه وسلم
قالوا: والله تعالى أمر بقتل المشركين، وهذا أمر عام خص منه أهل الكتاب والمجوس (انظر المغني 9/ 266) أحكام أهل الذمة ج: 1 ص: 87
فاختلف الفقهاء فيمن تؤخذ منهم الجزية بعد اتفاقهم على أخذها من أهل الكتاب ومن المجوس، فقال أبو حنيفة: تؤخذ من أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم، ولا تؤخذ من عبدة الأوثان من العرب، ونص على ذلك أحمد في رواية عنه، واحتج أرباب هذا القول على ذلك بحجج،
منها قوله في الحديث المتقدم: وتؤدي إليكم بها العجم الجزية
واحتجوا بحديث بريدة الذي رواه مسلم في صحيحه - ثم ذكر الحديث وما فيه من الفوائد فقال: [أحكام أهل الذمة ج: 1 ص: 89، 90