استحبت ولم تجب، ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم، ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأى طريق أمكنهم من تغيب أو تعريض أو مصانعة، فإذا لم يمكن إلا بالهجرة تعينت، ولا يحل سبهم عموماً ورميهم بالنفاق، بل السب والرمى بالنفاق يقع على الصفات المذكور فى الكتاب والسنة فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم، وأما كونها دار حرب أو سلم فهى مركبة، فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار السلم التى تجرى عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التى أهلها كفار، بل هى قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه] مجموع الفتاوى 28/ 240 - 241
وقد نقلت جوابه رحمه الله كاملاً، ولم أقتصر على الجزء الذي ذكر فيه حكم الدار فقط، وذلك لأني أردت أن أبين أن شيخ الإسلام لم يخترع قسماً جديداً من الديار، ولم ينفِ كونها دار حرب مطلقاً حسب تعريف جمهور أهل العلم، بل نفى كونها من ديار الحرب التي أهلها كفار، دفعاً لتوهم تكفير أهلها لمجرد كونها دار حرب، فهذا التقسيم من شيخ الإسلام لم يرد به - والله تعالى أعلم – إلا الاحتراز من هذا التكفير البدعي الذي هو مذهب البيهسية من الخوارج الذين يقولون: إذا كفر الإمام كفرت الرعية، وسيأتي بيان الرد عليهم بحول الله تعالى وقوته.
ومما يدل على ما ذكرته من مراد شيخ الإسلام أنه أكد على حرمة دماء المسلمين وأموالهم، وتفصيل حكم الهجرة، وتحريم إطلاق الأحكام العامة عليهم من النفاق ونحوه، فإذا نزلنا كلامه رحمه الله على هذا المعنى، لم نعد في حاجة إلى الرد عليه بذكر الإجماع على أن الديار قسمان، وإنما كان المقصد دفع ما ذكرته من توهم هذا اللازم الخطير، وهذا من محاسن الفتوى وآدابها، والله تعالى أعلم بالصواب.
ديار الإسلام: