تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضاً صاحب العمدة: (والذي أراه -والله أعلم بالحق- أن الإسرار بالنصح للأمير أو الجهر به يتوقف على:

أولاً: حال المنصوح (الأمير) فيختار الناصح أنسبَ وسيلةٍ حسب حال المنصوح وما يَقْبَلُه.

ثانياً: حال الموجودين: فقد يكون نصحُه سراً أولى حتى لا يَجْتَرِئَ الناسُ على الأمير فتقعَ فتنةٌ وتَفْترقَ الكلمة، كما فعل أسامة بن زيد مع عثمان بن عفان -رضي الله عنهم-، وقد يكون الجهر بالنصيحة أفضلَ حتى يسمع الناس فينتصحوا بنفس النصيحة كما في نصح "أبي شُرَيح" بشأن تحريم مكة ليَكُفَّ الناس عن الخروج في جيش الأمير الذاهب للقتال في مكة. وهكذا.

ثالثاً: حال الناصح: ألا يقوم مقامَ رياءٍ وسمعةٍ بنصحه، ليقال عنه: هذا الذي نصح الأمير عندما سكت غيره، وتحضرني هنا قصة شكاية أهل الكوفة سعدَ بن أبي وقاص لعمر بن الخطاب. قال ابن كثير: "وفيها -سنة 16هـ- شكا أهل الكوفة سعداً في كل شيء، حتى قالوا: لا يُحْسِن يصلي، فعزله عنها0 إلى أن قال ابن كثير: وفي صحيح مسلم أن عمر بعث من يسأل أهل الكوفة فأثنوا خيراً إلا رجلاً يقال له: أبو سعدة قتادة بن أسامة قام فقال: أما إذ أنشدتنا فإن سعداً لا يقسم بالسوية ولا يَعْدل في القضية، ولا يخرج في السرية، فقال سعد: اللهم إن كان عبدك هذا قام مقامَ رياءٍ وسمعةٍ فأَطِلْ عمرَه وأَدِمْ فقرَه وعَرِّضْه للفتن. فأصابَتْه دعوةُ سعد، فكان شيخاً كبيرا يرفَعُ حاجبيه عن عينه، ويَتَعَرَّض للجواري في الطرق فيغمزُهن، فيقال له في ذلك؟ فيقول: شيخ كبير مفتون أصابته دعوة سعد. وقد قال عمر في وصيته -وذكره في الستة- "فإن أصابت الإمرةُ سعداً فذاك، وإلا فليستعن به أيكم وَلِي، فإني لم أعزلْه عن عجزٍ ولا خيانة (1) ".

(1) 30 - البداية والنهاية:7/ 101

واعتصموا · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

واعتصمواص ١٦