وهذا الحديث فيه جواز إمارة المفضول كعَمْروٍ على من هم خيرٌ منه كأبي بكرٍ للمصلحة، وفي الحديث شكايةُ الجند أميرَهم عند الإمام، وفيه وجوب طاعة الأمير في تقييده المباحَ كإيقاد النار، وطاعةُ الأمير ولو كان أمرُه بخلاف المصلحة أو الواجب الأولى، كمنعهم من اتباع العدو الفار خشية أن يأتيَه المدد" (1).
فالحذرَ الحذرَ يا إخوة التوحيد والإيمان من هذه المحاذير، فوالله لأنْ يُخْطِئ الأميرُ في أمرٍ اجتهادي ليس فيه معصيةٌ أقلُّ ضرراً من أن يُتَّهَمَ الأمير بسوء التدبير، فيَتْبَعَ ذلك المناجاةُ والتجرؤ ثم الفُرقة والشقاق.
وإن طاعتك لأميرك في أمرٍ اجتهادي ترى أنت خلافَه خيراً منه، طاعتُك هذه أقرب إلى النصر الذي يُعْقِبُه الله -عز وجل- بسبب هذه الطاعة التي تَحفظ وحدة الصف المسلم والعقيدة بإذن الله؛ فكم فُتِحت أبوابٌ من الشر مستطيرةً على المسلمين بسبب الإخلال بهذا الباب (2).
يقول صاحب العقد الفريد: "شأن الرعية قلة الرضا عن الأئمة، وتحجر العذر عليهم، وإلزام اللائمة لهم، فرُبَّ مَلومٍ لا ذنب له، ولا سبيل إلى السلامة من ألسنة العامة؛ إذ كان رضا جملتها وموافقة جماعتها من المُعْجِز الذي لا يُدْرََك، والممتنِع الذي لا يُمْلَك، ولكلٍّ حصتُه من العدل، ومنزلته من الحكم".
(1) 21 - العمدة في إعداد العدة.
(2) 22 - فعلى الرعية أن يحسنوا الظن بأميرهم "ما لم يتنازل عن الثوابت الشرعية المنهجية للجماعة المسلمة المجاهدة كالولاء والبراء والعداوة والبغضاء لأعداء الله - تعالى - حتى يؤمنوا بالله وحده، ودون التوسع في أبواب السياسة الشرعية كما فعلت كثير من الجماعات المعاصرة التي هدمت بتأويلاتها الفاسدة واستصلاحاتها المنحرفة أصولاً عظيمة من أصول الدين ... فالعبرة بهدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحبه".