أغرى بنا أقداحها فكأنه ... قمر يدير كواكب الجوزاء ...
فشربتها من كأسه، وشربتها ... من لحظه رشفا بغير إناء ...
وازدان مجلسنا بكل مسوّد ... ينمى إلى ذي سؤدد ونماء (1)
وممن وصفها أبو نصر منصور بن محمد المعروف بالنيري (2)، وغيرهما (3).
أما شعر اللهو والمجون فقد برز فيه كل من أبي عبد الله الجامدي (4)، وأبي الفرج محمد بن الحسين التمار الواسطي (5).
وأغلب الظن أن عادة اللهو والمجون وشرب الخمر كانت قد ظهرت بواسط قبل فترة دراستنا، إلا أنه من المرجح أن هذه العادات كانت تمارس على نطاق ضيق، وبعيدا عن الناس وذلك لمراقبة السلطة لأصحابها، وعدم تساهلها معهم، وعدم تقبل الناس لها آنذاك لازدياد النفوذ الديني وسيطرة الروح العربية. أما في العصر البويهي فقد أصبح المجون «شيئا مألوفا لا ينكره العرف ولا يأباه الذوق الاجتماعي» (6) وإن السلطة في هذا العصر «لم تعد ترى في ممارسة هذا المجون ما يوجب حدا أو عقابا» (7). روي عن أبي منصور خسرو فيروز بن جلال الدولة بن بهاء الدولة والي واسط أنه أنشأ لنفسه بستانا بديعا على دجلة وصرف عليه أموالا طائلة، وكان مشغولا باللهو والقصف والخلاعة (8) ومن المتوقع أنه كان يمارس لهوه وقصفه في بستانه.
(1) خريدة القصر، ج 4، م 1، 376، 377.
(2) انظر: فوات الوفيات، 4/ 171 ـ 173.
(3) الثعالبي، يتيمة الدهر، 2/ 371. انظر: الباخرزي، دمية القصر، 1/ 324، 325. الأصبهاني، خريدة القصر، ج 4، م 2، 503 ـ 505.
(4) انظر: الثعالبي، يتيمة الدهر، 2/ 373.
(5) ن. م، 2/ 371.
(6) الزهيري، الأدب في ظل بني بويه، 248.
(7) ن. م، 248.
(8) ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، ج 4، م 1، 411، 412 نقلا عن ابن النجار.