النصف الثاني من القرن الرابع الهجري» (1).
ومما تجدر الإشارة إليه هو أن مؤلفات نحاة واسط كانت قد فقدت، ولو وصلت إلينا لاستطعنا الوقوف على آرائهم النحوية، وأكبر الظن أنهم اجتهدوا في استنباط آراء جديدة، وربما كانت مخالفة لمدارس العراق الأخرى.
وقد أنجبت واسط عددا من علماء اللغة والنحو كان من أبرزهم أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن الطيب الرفاعي (ت 411 ه/ 1020 م) قرأ القرآن الكريم بواسط على أبي الطيب عبد الغفار بن عبيد الله الحضيني الواسطي (2) وربما درس عليه النحو واللغة لأنه كان من أهل المعرفة الجيدة بعلوم العربية كما يقول السمعاني (3) ثم ذهب إلى بغداد ولقي أبا سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي ولازمه وقرأ عليه شرحه لكتاب سيبويه، وسمع منه كتب اللغة والدواوين ثم عاد إلى واسط وجلس بالجامع صدرا يقرئ الناس القرآن الكريم والنحو (4). وأغلب الظن أن أبا إسحاق هو أول من جلس لتدريس النحو بواسط، ولا بد أنه أخذ بمنهج أستاذه في النحو «الذي استقر في نفسه إلى أقصى حد أن سيبويه هو الإمام المتبوع وأن كتابه هو العلم المنصوب» (5) وبذلك يكون مذهب النحو الذي عرفته واسط هو المذهب البصري.
(1) شوقي ضيف، المدارس النحوية، 268. المخزومي، الدرس النحوي في بغداد، 148.
(2) سؤالات السلفي، 83. ياقوت، معجم الأدباء، 1/ 154. القفطي، إنباه الرواة، 1/ 167، 168. الصفدي، نكت الهميان، 88. ابن الجزري، غاية النهاية، 1/ 15. السيوطي، بغية الوعاة، 1/ 413.
(3) الأنساب، 4/ 187، 188.
(4) سؤالات السلفي، 83، 84. ياقوت، معجم الأدباء، 1/ 154. القفطي، إنباه الرواة، 1/ 168. الصفدي، نكت الهميان، 88، 89. ابن قاضي شهبة، طبقات النحاة (مخطوطة) ق 1، ورقة 142. السيوطي، بغية الوعاة، 1/ 413.
(5) شوقي ضيف، المدارس النحوية، 146.