إطلاق النار طيلة المدة التي ابتعدت فيها سيارة الشحن من المكان. وأصيب السائق بالذهول فانحرف بالسيارة إلى جانب الطريق، لكنه سرعان ما عاد إلى صوابه، ووصل بالسيارة إلى بيت عمر عودة الواقع خلف المدرسة. وحين التفت عمر عودة إلى صندوق سيارة الشحن، وجد شريكه محمود عبد الغافر ريان مقتولاً جراء إطلاق النار، ولا ريب أنه قتل برصاص الجنود الذين وقفوا إلى جانب المفترق.
بعد وقت قصير على وصول سيارة الشحن المذكورة، وصلت إلى المفترق عربة من أربع عجلات مربوطة ببغل تحمل صاحبها الشاهد إسماعيل عقاب بدير، أثناء عودته من بيتاح تكفا، وكان برفقته إبن عمه الشاهد توفيق إبراهيم بدير. وعلى مسافة قريبة من مفترق الطرق أوقف جندي العربة، وأمر الشاهدين بالنزول من العربة والوقوف إلى جانبها. ووقف بجانب المفترق جندي، وقريباً منه بجوار المدرسة وقف جنديان إضافيان مسلحان. وفوراً بعد وصول العرب وصلت مجموعات من راكبي الدراجات إلى مفترق الطرق، وكان أولئك عمال في طريق عودتهم من عملهم، وكانت مصابيح دراجاتهم مضاءة، وأمرهم الجنود بوضع دراجاتهم بجانب العربة، والوقوف في صف واحد مع ركاب العربة وبقية راكبي الدراجات. مجمل عدد الناس الذين أوقفهم الجنود على هامش الطريق كان 13 تقريباً. أحدهم، وهو المرحوم سليم أحمد بشير بدير، وقف في آخر الصف، فصرخ في وجهه أحد الجنود: يا كلب قف في منتصف الصف، فانتقل المرحوم إلى منتصف الصف.
وعندما لم ير الجنود في الأفق مصابيح لدراجات إضافية سأل الجندي المذكور أعلاه الواقفين في الصف من أين هم. وكان جوابهم جميعاً أنهم من كفر قاسم. وفي هذه اللحظة خطا الجندي خطوة إلى الوراء، وأمر الجنديين اللذين استلقيا في خط عسكري لصف المواطنين (في أيدي أحدهما كان رشاش من نوع برين كما اتضح لاحقاً): أحصدهم وفور ذلك أطلق وابل من الرصاص على صف الرجال الواقفين في الصف، فسقطوا جميعاً ما عدا مصطفى (جينجي) السريع الذي هرب