بيتاح تكفا ورأس العين. بعد وقت قصير من بداية منع التجول قطع العمال الأربعة مفترق الطرق جارين دراجاتهم بأيديهم، وبعد مسيرة مسافة 10 - 15 متراً على طريق المدرسة أطلق عليهم الرصاص من الخلف أو من يسارهم من مدى قصير. اثنان من الأربعة، أحمد محمد فريج وعلي عثمان طه، قتلوا برصاص حرس الحدود. محمود محمد فريج، أخو القتيل أحمد محمود فريج، أصيب في فخذه وذراعه. وعبدالله سمير بدير أسقط نفسه أرضاً دون إصابة. وسقطت على محمود المصاب دراجته وغطته، وبقي مستلقياً دون حراك طيلة بقية الحوادث الدموية التي حدثت أمامه. وفي النهاية تمكن من الزحف حتى كرم زيتون مجاور، وتمدد تحت شجرة زيتون حتى انفلق الصبح، ووجهت طلقات الرصاص نحو عبد الله مرة أخرى عندما تدحرج من الشارع جانباً، فتنهد وتظاهر بالموت. وبعد الحادثتين التاليتين اختبأ بين قطيع من الماعز قتل راعياه هما أيضاً، وفر هارباً إلى القرية مع القطيع.
على أية حال من الواضح أن الأربعة كانوا مواطنين وصلوا إلى المكان دون أن يوقفهم حرس الحدود، ودون أن يمنعهم من المضي في طريقهم إلى القرية. وبعد أن خطوا عدة خطوات على الشارع جارين الدراجات بأيديهم بهدوء وفي ظروف لم تكن لتثير أي شك نحوهم إطلاقاً، أمطروا فجأة بسيل من الطلقات من مدى قصير مما أدى إلى مقتل إثنين منهم. ولم يقدم أي إسعاف أولي للشخص الثالث الذي سقط مصاباً تحت دراجته، طيلة المدة التي تمدد فيها في المكان أمام ناظري حرس الحدود.
بعد انقضاء وقت قصير على الحادثة المذكورة آنفاً وصلت إلى مفترق الطرق عربة من عجلتين مربوطة ببغل، وكان بها الشاهد إسماعيل محمود بدير (50 عاماً) وطفلته (ثمانية أعوام)، أثناء عودتهما من بيتاح تكفا. بجانب العربة أو خلفها سار رجلان يحملان الخضروات، أحدهما من كفر برا، والثاني هو الشاهد محمود عبد الرحيم عيسى، فتى في الرابعة عشرة. وظهر في نفس الوقت قائد الفصيلة الملازم دهان في سيارته، ومعه خليته (المتهمون رقم 9 - 11)، والسائق حيسكل يعقوب،