لكن في موضوع قبية فشلت الأمة اليهودية فشلا أخلاقيا مروعا .. ومن الممكن - عند البعض - إيجاد مبرر لعملية قبية .. ولكن علينا ألا نحاول إيجاد مبرر لعملية قبية يسمح لنا بإنزال العقاب الوحشي والجماعي بأناس أبرياء لم تكن لهم يد في جرائم ارتكبها آخرون ...
والمفكر والبروفيسور يشعياهو ليبوفيتش تعتبره النخبة المثقفة والأوساط الثقافية في (إسرائيل) نبي الغضب والتحذير وقد رفض جائزة الدولة عام 1993 لأنه يعتبر أن (إسرائيل) تسير بسرعة على طريق الانحلال الداخلي والتفسخ والانهيار من الداخل، ويعتبر أن العنف يطبع دمغته على شخصية الدولة وعلى مجتمعها اليهودي الحاكم، فإذا كانت الدولة مجرد آلة لنظام طابعه العنف، فلا عجب أن يصبح الإجرام والعنف والوحشية بمثابة القاعدة النموذجية السائدة في الحياة اليومية لشعب ومجتمع هذه الدولة، ومن رأيه أيضا: إن هذا النظام سيقودنا في النهاية إلى حرب فناء ليس مع الفلسطينيين وحدهم وإنما مع العالم العربي بأسره، وفي هذه الحرب ستعطي معظم دول العالم مساندتها، وتبدي تعاطفها مع الجانب العربي (1).
(2) كتب موشيه شاريت وزير خارجية (إسرائيل) حينذاك في مذكراته التي نشرت لاحقاً في (إسرائيل)، عن أحداث ووقائع الليلة التي وقعت فيها مجزرة قبية (يومي) 14 ـ 53/ 10/15 وما دار بين الوزراء الإسرائيليين، فقال - شاريت - في مذكراته: قلت للافون (بناس لافون وزير الحرب وقتها) إن هذا الهجوم سيكون خطأ فادحاً! وذكرته - مستنداً إلى سوابق عديدة - بأنه لم يُثبت أبداً إن العمليات العقابية تخدم هدفها المعلن أبداً ... ابتسم لافون وقال: إن بن غوريون لا يشاطرني هذا الرأي!!.
(1) جريدة الرياض اليومية، العدد رقم 12551، والصادر بتاريخ الجمعة 26 شعبان 1423 ـ الموافق 1 نوفمبر 2002 ـ مقال بعنوان " "وحدة الشياطين" بقيادة "الرائد" ارئيل شارون تجتاح قبية وتعمل فيها قتلاً وتدميراً"
(2) جريدة الرياض اليومية ـ العدد رقم 12554، والصادر يوم الاثنين 29 شعبان 1423 ـ الموافق 4 نوفمبر 2002 ـ مقال بعنوان قبية .. صفحة سوداء في تاريخ الإرهاب الإسرائيلي الدموي"