(د) اليمين الفاجرة يُعجل لصاحبها العقوبة في الدنيا قبل الآخرة:
لقوله - ﷺ -: "من قطع رحمًا أو حلف على يمين فاجرة رأى وباله قبل أن يموت" (١).
(هـ) اليمين الفاجرة صاحبها منزوع البركة بدعوة النبي ﷺ:
ففي حديث سعيد بن زيد القرشي قال: أشهدُ لسمعت رسول الله ﷺ يقول: " من اقتطع مال امرئِ مسلم بيمين فلا بارك الله فيه" (٢).
(ثانيا) عقوبة اليمين الفاجرة وأثرها على صاحبها في الآخرة.
(أ) أنها من أعظم الخطايا عند الله تعالى يوم القيامة:
لحديث أبي رهم السُمعي قال: قال رسول الله - ﷺ -: ". . . وإنَّ من أعظم الخطايا من اقتطع مال امرئٍ مسلم بغير حق. . . " (٣).
(ب) اليمين الفاجرة سبب في غضب الله على العبد يوم القيامة:
فعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئٍ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان، فأنزل الله تصديق ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٤).
فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما حدثكم أبو عبدالرحمن؟ فقالوا: كذا وكذا قال: فيَّ أُنزلت. كانت لي بئر في أرض ابن عم لي فأتيت رسول الله - ﷺ - فقال: بينتُك أو يمينه. قلت: إذًا يحلف عليها يا رسول الله. فقال رسول الله - ﷺ -: " من حلف على يمين صبر وهو فيها فاجر يقتطع بها مال امرئٍ مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان" (٥).
قال الحافظ: "وفيه التشديد على من حلف باطلًا ليأخذ حق مسلم وهو عند الجميع محمول على من مات على غير توبة صحيحة (٦).
(١) رواه البخاري في التاريخ (٣/ ٢٠٧) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٦٤٧٥).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده برقم (١٦٤٠) وقال الشيخ الأرنؤوط اسناده قوي ..
(٣) رواه الطبراني في الكبير (١٦/ ١٩٤) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر.
(٤) آل عمران (٧٧).
(٥) البخاري مع الفتح (١١/ ٦٧٩، ٦٨٠)، برقم (٦٦٧٦، ٦٦٧٧).
(٦) فتح الباري (١١/ ٦٨٥).