تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا حضر الأب بنيامين وكرس لهم هذا الهيكل وفيما هو يؤدي عملية التكريز أبصر شخصا نورانيا واقفا بزاوية الهيكل فتمنى لو تتاح له الفرصة لأن يعينه أسقفا على احدى الأبروشيات ولكنه سمع صوتا يقول: «هذا مكاريوس قد حضر اليوم بفرح مع أولاده».

وبعد أن أتم البطريرك تكريس هذا الهيكل وضع له قانونا خلاصته: أنه غير مصرح لأي كاهن أن يقدس فيه إلا من رسم عليه الخ ... مما لا محل لذكره هنا. وكان لهذا الهيكل منزلة سامية وروعة رهيبة زائدتان واحترام عظيم. وكان يتحتم على كل بطريرك أن يصلي فيه أولا عقب رسامته. ولقد وضع ترتيب خاص لزياح الميرون بعد تقديسه في هذا الهيكل وصلوات معلومة تتلى اثناء هذا الزياح بواسطة البطريرك والمطارنة والكهنة والشمامسة. (راجع كتاب تكريز البطاركة والميرون ورقة 117 الموجود بالمتحف القبطي).

ويذكر تاريخ البطاركة الخط حادثة حدثت لخمارويه لما كان بدير الأنبا مكاريوس بينما كان في هذه الكنيسة وذلك أنه لما مات ابن طولون، قال التاريخ المذكور: «وجلس ابنه مكانه وكان اسمه خمارويه فأرسل أحضر البطريرك وأعطاه الخط بعشرة آلاف دينار (أي ستة آلاف جنيه مصري) وعاد الأب إلى بيته ممجدا لله: ثم مضي خمارويه إلى دير أبي مقار ونظر جسد القديس أبي مقار. فسأل ما هذا؟ فقالوا له هذا صاحب الدير. فأمر أن يحلوه من كفنه. واطلع على جسده ومسك شعر لحيته ففتح القديس عينه في وجهه. فللوقت سقط إلى ورائه وغشى عليه فدهنوه من زيت القنديل فرجعت اليه روحه وقام وتمشى في الكنيسة وهو متعجب. وكان بيده حزمة ريحان فأتى إلى بحري الاسكنه - هيكل بنيامين - قليلا عند القوصرة فوجد صورة القديس تادرس المشرقي فقام بعد أن عرفوه اسمه فرمى حزمة الريحان للصورة وقال: «قد وهبت لك هذه القبضة من الريحان ياتادرس» فأخرجت الصورة يدها وأخذت الريحان وقامت وقتا كبيرا والناس ينظرونها. فخاف خمارويه وبهت من هذا العمل وأمر أن يصوروا في يديه صليبا أخضر عوض الريحان يكون تذكارا دائما لمن يأتي بعده. والصليب في يديه إلى اليوم ومن ذلك اليوم صار يكرمه الاساقفة والرهبان». ا.ه.

كنيسة ابسخيرون:

واتساعها من بحري إلى قبلي 17 مترا. ومن الشرق إلى الغرب 18 مترا. وهي قبلي غربي كنيسة الأنبا مكاريوس وكانت في القديم متصلة بها ولما حصل التعمير فصلت عنها وصار هذا المكان الذي كان واصلا بينهما حديقة وفيها الساقية وعلى حائطها البحري بعض كتابات قبطية غير ظاهرة جليا ولذا لم نتمكن من قراءتها.

كنيسة الشيوخ:

وهم التسعة والأربعون راهبا ورسول الملك وابنه الذين قتلوا بيد البربر. وذلك أن الملك تاودوسيوس الصغير ابن الملك أركاديوس لم يرزق ولدا. فأوفد رسولا من قبله إلى شيوخ شيهات مصحوبا بخطاب يرجو فيه الآباء أن يصلوا إلى الله ليرزقه نسلا. فردوا عليه بجواب من كبيرهم وكان رجل قديس يسمى أيسيدرس بأن الله لم يرد أن يعطيك نسلا يشترك مع أرباب البدع. فاقتنع بذلك ولكن بعضهم أشاروا عليه أن يتزوج بأخرى عساه يرزق نسلا فلم يقبل إلا بعد مشورة شيوخ شيهات وأوفد رسولا يستأذنه في ذلك. ولما حضر الرسول كان القديس أيسيدرس قد تنيح فأخذه الرهبان وتوجهوا إلى قبره ونادوا قائلين: «قد أتى رسول الملك بكتاب فماذا نجاوبه». فخرج صوت من الجسد يقول: «ما قلته قبلا اقوله الآن».

وكان للرسول ولد قد أتى معه فلما هما بالرجوع واذا بالبربر قد هجموا على الدير فوقف شيخ قديس يسمى يوأنس وصاح بالرهبان قائلا: «إن البربر قد أتت تقتلنا فمن رغب الاستشهاد فليقف ومن خاف فليلتجئ إلى الحصن». فاحتمى الرهبان بالحصن ماعدا ثمانية وأربعين شيخا وقفوا مع القديس يوأنس حتى اقتحم البربر الدير وقتلوا التسعة والاربعين شيخا. وكان رسول الملك وابنه واقفين في مكان آمن فرأى ابنه ملائكة قد هبطت من السماء وصارت تضع الاكاليل على رؤوس الشهداء القديسين. فأعلم الولد أباه بما يراه وقال له: «إنني ماض لأنال اكليلا مثلهم». فقال أبوه: «وأنا أيضا». ثم اظهرا نفسيهما للبربر فقتلوهما. وبعد مضي البربر نزل الرهبان وأخذوا الأجساد ووضعوهم في مغارة. وسرق قوم جسد القديس يوأنس ومضوا به إلى البتنون وبعد زمان أعاده الرهبان إلى الدير. وآخرون من الفيوم أخذوا جسد الصبي ابن رسول الملك ولما وصلوا إلى بحيرة الفيوم خطفه ملاك وأعاده إلى حيث جسد أبيه. ودفعات كثيرة والرهبان ينقلون جسد الصبي من جوار جسد أبيه فيجدونه بجانبه في الصباح، وسمع بعض الرهبان من يقول: «نحن لم نفترق في حياتنا فلم تفرقوننا بعد موتنا».

وادي النطرون: ورُهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركة · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وادي النطرون: ورُهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركةص ٦٠