8
أي تسعة وأربعين راهبا الذين قتلوا بالسيف ويدبولا وقبر الاربا وزينون الملك (كذا وهي بنت زينون الملك) ورسول الملك ويعقوب الفارس المقطع - وكان كمال عمارة هذه البيعة في بطريركية انبا أغاثو (39) وكثر الرهبان في البرية وكثرت العمارة وبنوا القلالي قريب اليهاس وفيه المغارة التي فيها أجساد الآباء البطاركة خارجا عما هو مدفون في غيرها وهم الأول مرقس الأنجيلي ... الثاني اينانوس في بيعة جرجس عند مسلة فرعون بالأسكندرية.. وكان أنبا غبريال البطريرك (70) قد رتب أن يبخر عليهم في كل صلاة وأن يوقد عليهم قنديل في كل يوم وليلة ... وعلى هذه البيعة القاتاليقية حصن دائر من حجر. وفيه ابراج ومساكن ومرتفعات أنشأه أنبا شنوده (55) في خلافة العباسيين. وجدد عمارة السور أيضا خوفا من مسافي الرمل البطريرك أنبا مرقس ابن زرعه (73) في شهور سنة 568ه/889ش «1173م» قبلي شرقي ويجاوره جوسق كبير عال وفيه قوم من المريس (الصعيد) رهبان ملازمين أعلى من مساكن الرهبان الساكنين في القلالي حواليه ومن يطرق البرية من الفرسان والرحاله والجمالين والوحش. وبأعلاه علامتان إذا كان في وقت الأمن شرقي غربي وفي وقت الخوف قبلي شرقي. وبهذا الدير منشوبية تعرف بدورتاوس لا يقدر أحد من الرهبان يوما يقول الليلريا إلا من حفظ المزامير ظاهرا.. وللرهبان رسوم الأقداح بأعمال أسفل الأرض ومسموح لهم بجميع ما يحملونه اليه ... وكان خمارويه بن احمد بن طولون قد سوغ للدير من أراضي أوسيم مما يلي البحر في الحوض المعروف بالمناظر وهو خمسون فدانا.. والسجلات المكرمة من موالينا الائمة شاهدة بها أيضا ولم يبق للرهبان شيء من ذلك سوى خدمة الجرانة في البلاد ... أما العادة فيما تقدم أنه كان لا يقدس المبرون إلا بدير أبو مقار في يوم الخميس الكبير من جمعة البصخة عند الحاجة اليه في كل وقت ويقدس أيضا في دير الشمع بجيزة مصر وخرب ... أن هذه الأديرة جميعها كانت من حقوق كرسي منوف العلا وأن جند القديس أبو مقار الكبير كان بججير ثم نقل إلى الدير ... البيعة الجديدة أقامها الرهبان في فضاء الصحراء فيما بين القلالي للضعفاء من الشيوخ كرزها أنبا بنيامين وهو (38) في العدد ...». ا.ه. هذا مجمل ما كتبه أبو المكارم المؤرخ القبطي وهو يبين حالة الدير أيام هذا المؤرخ الذي كان إلى سنة 925ش (1209م). وقد كتب بحسب ما شاهده وسمع. وكتابه هذا عن الكنائس والديارات لم يطبع بعد وهو عند حضرة الباحث المدقق جرجس افندي قيلوتاؤس عوض الذي أرسل لي أقوال هذا المؤرخ عن الأديرة. وبما أن أغلب بناء هذا الدير قد تغير لا سيما وقد نقص منه مقدار فدانين وخمسة قراريط من الجهتين البحرية والشرقية وهما اللتان فيهما كنيسة الأنبا مكاريوس فقد أصبحت الآن وليس بها إلا هيكلان فقط الاول باسم الرسل وقبليه هيكل بنيامين بعدما كانت تشتمل هذه الكنيسة على جملة هياكل كما مر القول. وسيأتي الكلام عنها أولا. وبهذا الدير الآن سبع كنائس:
كنيسة الأنبا مكاريوس:
وطولها من بحري إلي قبلي 21 مترا وعرضها من شرق إلى غرب 15 مترا وهي ملصوقة من الجهة البحرية بالسور البحري وتبعد عن السور الشرقي 9 أمتار وكان بها خمسة هياكل: (1)
هيكل الرسل بناه شنوده امنوت دير أنبا مكاريوس وأوقف على الدير أملاكا كثيرة وبنى به معصرة. (2)
هيكل مرقس الانجيلي. (3)
مكاريوس بناه مقاره أسقف منوف من مال أخيه مينا أسقف طانا. (4)
شنوده. (5)
بنيامين.
ولم يبق منها إلا اثنان هيكل الرسل وقد مر ذكره وقبلى منه هيكل بنيامين. ولما لهذا الهيكل من الاهمية التاريخية نذكر عنه ما قاله التاريخ بشأنه: (9) هيكل بنيامين
تبلغ مساحة هذا الهيكل ثمانية أمتار في ثمانية إلا ثلثا. وبناء قبته من أتقن وأبدع ما بنى من نوعها من القباب. وبناه الرهبان في عهد بنيامين (38) على أثر الخراب الذي أحدثه الفرس في هذه البرية في أيام الأنبا بنيامين البطريرك وكان في بعض الأديرة المرتفعة كنائس لم تزل قائمة ولعجز الشيوخ عن الصعود اليها بنى هذا الهيكل وذهب الرهبان إلى الاسكندرية وطلبوا من الأنبا بنيامين البطريرك قائلين: (أتينا إلى أبوتك لنسألك التوجه لأجل الله إلى جبل شيهات المقدس سكن أبينا القديس البار العظيم مكاريوس لكي تكرز لنا هذه البيعة الجديدة التي بنيناها له في فسحة الصخرة بين المساكن لأجل أن شيوخا كثيرا ضعفاء المقعدة سكانا بالمساكن السفلية القريبة إلى الماء ويعيون عن الصعود إلى الاماكن العالية).