وذكر ابن دقماق المتوفي عام 790ه (1388م) في كتابه (الانتصار لواسطة عقد الأمصار) ج 5 ص 113 أن مساحة وادي هبيب مائتان وسبعة من الأفدنة إيرادها مائتا دينار أي 120 جنيها.
ومن المحتمل كثيرا أن يكون المبلغ الذي ذكره هو ايراد الارض التي بها طبقات النطرون إذ لا توجد في هذا الوادي أرض للزراعة حتى يمكن أن يعزى اليها هذا الايراد.
وذكر ابن الجيعان المتوفي عام800ه (1398م) في كتابه (التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية) ص 136 أن وادي هبيب كان تابعا لمديرية البحيرة وكان من مرعى الاغنام والجاموس باسم العربان قديما وحديثا.
وقال القلقشندي المتوفي عام 821ه (1418م) في كتابه (صبح الاعشى) ج 3 ص 278و288:
وبها (أي الديار المصرية) معدن النطرون وهو منها في مكانين: أحدهما: بركة النطرون التي بالجبل الغربي غربي عمل البحيرة الآتي ذكره في جملة أعمالها المستقرة وهي من أعظم المعادن واكثرها متحصلا على حقارة النطرون وقلة ثمنه.
وهنا نقل القلقشندي عن صاحب كتاب (التعريف) فقال:
قال في «التعريف» لا يعرف في الدنيا بركة صغيرة يستغل منها نظيرها فانها نحو مائة فدان تغل نحو مائة الف دينار (60000جنيه).
ونحن نرى أن إيراد بركة النطرون الذي ذكره صاحب كتاب التعريف مغالى فيه كثيرا. ثم رجع القلقشبدي إلى إتمام كلامه فقال:
والثاني، مكان بالخطارة من الشرقية ولا يبلغ في الجودة مبلغ البركة الأولى ولا يبلغ في المتحصل قريبا من ذلك. ا.ه.
وقال بالصفحة 311 من الجزء الثالث أيضا:
وادي مصر يكتنفه جبلان شرقا وغربا. أما الغربي منهما فانه يبتدئ من الجنادل أيضا ويمر في الشمال فيما بين بلاد الصعيد والصحراء ثم فيما بين بلاد الصعيد والواحات ثم فيما بين بلاد الصعيد والفيوم حتى ينتهي إلى مقابل الفسطاط. وهناك موقع الهرمين العظيمين المقدم ذكرهما على القرب من بوصير ثم ينعطف ويأخذ غربا بشمال فيما بين بلاد ريف الوجه البحري والبرية حتى يجاوز بركة النطرون ويمضي إلى قريب من الاسكندرية. ا.ه.
وقال المقريزي المتوفى سنة 845ه (1441م) في خططه ج 1 ص 186 طبعة بولاق:
وادي هبيب بالجانب الغربي من أرض مصر فيما بين مريوط والفيوم - إلى أن قال - وهو كثير الفوائد فيه النطرون ويتحصل منه مال كثير وفيه الملح الاندراني والملح السلطاني وهو علي هيئة ألواح الرخام. وفيه الوكت والكحل الأسود ومعمل الزجاج. وفيه الماسكة وهو طين أصفر في داخل حجر أسود يحك في الماء ويشرب لوجع المعدة. وفيه البردي لعمل الحصر. وفيه عين الغراب وهو ماء في هيئة البركة وطولها نحو خمسة عشر ذراعا في عرض خمسة أذرع في مغار بالجبل لا يعلم من أين يأتي ولا إلى أين يذهب وهو حلو رائق. ا.ه
وقال في الصفحة 109 من الجزء السابق:
وأما النطرون فيوجد في البر الغربي من أرض مصر بناحية الطرانة. وهو أحمر وأخضر ويوجد منه بالفاقوسية شيء دون ما يوجد في الطرانة وهو أيضا مما حظر عليه ابن مدبر من الأشياء التي كانت مباحة وجعله في ديوان السلطان. ا.ه.
وكان ابن المدبر هذا عاملا على خراج مصر قبيل عام 253ه (867م) في خلافة المعتز بالله. ثم جعل على خراج الشام حوالي سنة 259ه (873م) في خلافة المعتمد على الله.
ثم قال المقريزي في الصفحة 110 من هذا الجزء أيضا:
فلما تولى الأمير محمود بن علي الاستادارية وصار مدبر الدولة في أيام الظاهر برقوق حاز النطرون وجعل له مكانا لا يباع في غيره وهو إلى الآن على ذلك. ا.ه. (6) ما قاله المؤلفون الآخرون فى هذا الصدد
وعلم الأب (فانسلب) “Vansleb”
من الكاتب القبطي للكاشف عند زيارته مصر سنة 1672م ومروره بالطرانة مقدار ماتدره بحيرات نيتريا على سلطان تركية سنويا. فقد قال له إنه استخرج في مدى تسعة أشهر من ذلك العام 24 الف قنطار من النطرون وإنه مازال باقيا لاستكمال الكمية المعتاد استخراجها 12 ألف قنطار. وكان ثمن قنطار النطرون في القاهرة 25 مدينا أي 36 كيسا (180جنيها).