ولنعد بعد نقل هذه النبذة المتعلقة بالغرب إلى موضوع الوادي.
ذكر رئيس الكهنة ارمانيوس في مذكرته المنسوخة من مخطوط أبي المكارم المؤرخ القبطي وعنوانه (الكنائس والأديرة) وهو لم يطبع، أنه في عام 925 قبطية الموافق عام 1309م كان عدد الأديرة ثمانية وهي: (1)
دير أنبا مكاريوس. (2)
دير السوريان. (3)
دير أنبا بشواي. (4)
دير يوحنا الأسود. (5)
دير السيدة برموس. (6)
دير أنبا موسى. (7)
دير الاسقيط. وفي هذا الدير رسم القديس ارسانيوس أستاذ أبناء الملوك قسيسا. (8)
دير يوحنا القصير.
وروى المقريزي في كتابه (السلوك) ترجمة كاترمير، ج 1 ص 246 الذي أسماه (تاريخ سلاطين المماليك)، أنه في شهر ذي القعدة سنة 662ه (سبتمبر سنة 1264م) سافر السلطان الظاهر بيبرس البندقداري إلى الطرانة ومنها ذهب إلى وادي هبيب حيث زار الأديرة وأقام فيها.
ويوجد في المتحف القبطي بمصر القديمة مخطوط يسمى (تحفة السائلين في أديرة رهبان المصريين) للقمص عبد المسيح صليب المسعودي البراموسي. وإذ كان هذا المخطوط لا يخلو من فائدة رغبنا في انتساخ صورة منه فتفضل صاحب السعادة مرقص سميكه باشا مدير هذا المتحف وسمح بذلك فله مني خالص الشكر. ثم طبع المخطوط المذكور وأهدى إلى صاحب الغبطة البطريرك انبا يؤنس نسخة منه. وهاك ما جاء في هذه النسخة المطبوعة من ص 135 إلى ص 137 بصدد الأديرة:
في كتاب عمل الميرون يذكر أن الأب البطريرك أنبا بنيامين 82 (عام 1327-1339م) وأنبا غبريال 86 اللذين كانا سكنهما في المعلقة بمصر القديمة حين عملا الميرون في دير أبي مقار ذهب كل منهما فزار الأديرة الأخرى الموجودة وقتئذ في برية شيهات. وملخص الخبر هو:
أولا:
أن أنبا بنيامين المذكور (1)
في يوم الأثنين أول الجمعة الخامسة من الصوم المقدس سنة 1046 للشهداء (الموافقة 1330 افرنكية) ركب وصحبته بعض الأساقفة وذهب من دير أبي مقار لزيارة دير أبي يحنس وتبارك من الآثار المقدسة والجسد الطاهر الذي لأنبا يحنس الايغومانس. (2)
ويوم الثلاثاء ركب وذهب إلى دير أنبا بيشوي. وتبارك من الآثار الشريفة ومن أجساد القديسين أنبا بيشوي وأنبا بولا الطماوي. (3)
وركب يوم الاربعاء وذهب إلى دير آبائنا الروم المعروف ببرموس. ودخل إلى البيعة المقدسة وسجد أمام الهيكل. وتبارك من الآثار الشريفة والجسد الطاهر الذي لأبينا القديس أنبا موسى. (4)
ولما كان باكر النهار قصد دير السيدة ولم يركب في هذه الحركه بل توجه ماشيا. (5)
وركب في يوم الجمعة باكرا وتوجه إلى دير السوريان. (6)
وركب سحر يوم السبت وذهب إلى دير القديس أبو يحنس كما دخل الكنيسة. وفي يوم الاحد وقت الغروب ذهب إلى قلاية بهوت بسؤال من الحبش. ثم رأى القلالي من ظاهرها وعاد إلى دير أبو يحنس. (7)
وفي سحر يوم الاثنين ركب وذهب إلى دير القديس أنبا بيشوي ثاني مرة لترميم جمالون الكنيسة فرممه في جملة أيام ثم عاد إلى دير أبو يحنس. (8)
وفي يوم الخميس من الجمعة السابعة عاد إلى دير أبي مقار وعمل الميرون ثم عاد إلى مصر. ا.ه.
ويستفاد من هذه الرواية أن عدد الأديرة في ذلك العهد كان سبعة وهي: (1)
دير القديس مقار. (2)
دير القديس يوحنا القصير. (3)
دير الانبا بشوي. (4)
دير البراموس أو الروم. (5)
دير السيدة براموس. (6)
دير السوريان. (7)
دير القديس يوحنا الأسود. أما دير الحبش الذي أقيم فيما بعد فلم يكن في هذا العهد إلا صومعة
شكل 3-1:
دير السيدة برموس.
شكل 3-2:
دير السوريان.
قال ابن فضل الله العمري العالم الجغرافي العربي الكبير المتوفي عام 748ه (1374م) في كتابه (مسالك الأبصار في ممالك الامصار) ج 1 ص 374 تحت عنوان (الديارات السبع) ما نصه:
وهي في الوجه البحري وهو سفلى ديار مصر ممتدة غربا على جانب البرية القاطعة بين بلاد البحيرة والفيوم.