تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر في سيرة حياة هذا القديس أن عهده يعتبر أوج حياة الترهب في صحراء الترهب في صحراء شيهات، وأنه استمر بعده الراغبون في الترهب يتوافدون على هذه الصحراء زمنا ويعمرون القلايات بها؛ إلا أن عددهم أخذ يقل يوما بعد يوم إلى أن جاء الفتح العربي فقطعت هذه الرغبة من أصولها.

وعلى هذا يمكن اعتبار عدد الخمسة آلاف ناسك الذي ذكره بلادبوس آنفا هو العدد الأقصى للرهبان الذين وجودا في هذه المنطقة.

وهاك سيرة حياة القديس ارسانيوس كما في قاموس الكنائس للتاريخ والجغرافيا ج 4 ص 746:

كان أرسانيوس “Arséne”

رومانيا من أسرة شيوخ. وبعد أن شغل مناصب رفيعة في القصر الامبراطوري اختلى في صحراء شيهات في السنوات الأخيرة من القرن الرابع الميلادي. فعرف أناجريوس بونتيكوس “Enegrius Ponticus”

المتوفى عام 399م ومرقص “Marc”

وبوليمن “Polimn”

ثم غادر صحراء شيهات على اثر اغارة اللوبيين عليها حوالي سنة 411م، أي بعد سقوط رومية في ايدي الأريك “Alaric”

بزمن، لأن أرسانيوس كان يردد هذا القول وهو يبكي: (لقد فقد العالم المتمدين رومية وفقد الرهبان برية شيهات).

وقطن في كانوب بالقرب من الاسكندرية وقتا حيث زاره البطريرك تيوفيلس عدة مرات. وقد رفض أثناء اقامته بكانوب مقابلة سيدة رومانية كانت قد عبرت البحر لتظفر بكلمة منه. وأقام أيضا زمنا في تروجا (طرا اليوم) بين القاهرة وحلوان. وسافر اكثر من مرة من تروجا إلى كانوب والاسكندرية في أخريات حياته. وحادثه المعروف مع الأمة السوداء حدث له في أحد هذه الأسفار إذ وبخها على لمسها ثوبه فأجابته قائلة: (اذا كنت راهبا فما لك لا تذهب إلى الجبل). ا.ه.

وقد تبع هذا القديس في آخر حياته اثنان من التلاميذ أحدهما يدعى اسكندر والآخر زويل “Zoile” . وعرف هذان التلميذان بالفارانيين لانهما عاشا فيما بعد في خلوات الصحراء الشرقية في فاران بالقرب من البحر الاحمر. وهما اللذان رويا لتلميذهما دانيال الفاراني - وهو غير دانيال شيهات - بعض نوادر ارسانيوس وحكمه. ويسند البعض إلى دانيال هذا بيانا موجزا لحوادث حياة ارسانيوس مرتبة على حسب تواريخ وقوعها.

ويتضح من هذا البيان أن القديس أرسانيوس أقام أربعين عاما في قصر تيودوز “Théodose” ، وأربعين عامل في برية شيهات، وعشرة أعوام اخرى في تروجا، ثم توفى وهو بالغ من العمر خمسة وتسعين عاما. وقد سلم تيلمونت “Tillemont”

بصحة هذا البيان. وعلى ذلك يكون ارسانيوس قد تنسك عام 390م، وطرده البربر من شيهات عام 430م، وتوفى حوالي سنة 445م.

ونحن نرى أن هذا التقسيم مصطنع لأنه من المعروف أن أرسانيوس توفى قبل الراهب بوليمن وأنه كان في كانوب مدة البطريرك تيوفياس المتوفي سنة 412 أو 413م ومما يثبت وفاته قبل وفاة تيوفيلس أن هذا البطريرك كان يقول وهو محتضر: (لأنت سعيد يا أرسانيوس فقد كانت ساعة الموت دائما حاضرة في ذهنك). (راجع مجموعة كوتليه الابجدية حرف ذ

th ).

وكانت بقايا أرسانيوس موضع عناية واجلال في دير مقام على جبل طرا بالقرب من القاهرة في المكان الذي قضى فيه بقية حياته. وقد تم بناء هذا الدير على يد اركاديوس المتوفي قبل أرسانيوس بعشرين عاما على ما يروى. وظل الدير المذكور وكنيسته في أيدي الملكيين. وقد وصفه أبو صالح الأرمني من أهل القرن الثاني عشر وكذا المقريزي من أهل القرن الخامس عشر الميلادي. وكان يسمى دير القصير أو دير البغل.

وروى يوحنا أسقف نيكيو (زاوية رزين) “Nikiou”

في تاريخه ص 349 أن الامبراطور تيودوز الثاني “Théodose II”

الذي حكم من سنة 408 إلى 450م بعث بخطاب إلى قديسى صحراء شيهات بمصر يسألهم عن السبب في أنه لم يرزق ذكرا يخلفه على العرش. فأجابه القديسون بقولهم: (إنك عندما تكون قد غادرت الحياة يكون ايمان آبائك قد تغير. ولما كان الله يعزك فلم يهبك ذكرا حتى لا يقع في الكفر والخطيئة). فأثر هذا التنبؤ في نفس الامبراطور وزوجه وامتنعا عن كل علاقة زوجية وقضيا بقية حياتهما معا في طهارة تامة.

وادي النطرون: ورُهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركة · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وادي النطرون: ورُهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركةص ١٠