أي أن الشيطان لا يجد سبيلاً إلى غواية المؤمن أيسر من شهوته للنساء، فإذا خرجت المرأة من بيتها استبشر الشيطان، و شرع يزينها لغواية كل من يقابلها من رجال ... و قد أقسم الشيطان بعزة الله - سبحانه وتعالى - أن يغوي عباده أجمعين في قوله:
﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾
(الحجر:39)
﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾
(صّ:82 - 83)
لن يجد الشيطان سبيلاً إلى غواية الرجال أسرع و أنجع من الفتنة بالنساء، لما أودع الله - سبحانه وتعالى - من شهوة فيما بينهم تفوق كل شهوة، و لذة تفوق كل لذة. و اقرأ إن شئت قول الرسول ?:
"ما تركتُ بعدي فتنة أشد على الرجال من النساء".
رواه البخاري ومسلم
و لذلك توجه الحق أولاً إلى الرجال بأمر الغض من أبصارهم، و بيَّن رسول الله ? كيف يكون غض البصر من المؤمن، فإن هو استطاع ألا ينظر إلى امرأة كان ذلك خيراً له، و إن تعذر ذلك، و وقعت عيناه على امرأة فجأة و دون قصد منه، فله النظرة الأولى و عليه أن يكف بصره، فلا يتبعها بالثانية. و اقرأ قوله ? لعلي كرم الله وجهه.
"عن بريدة قال: قال رسول الله ? لعلي: "لاتتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة".
رواه ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والبيهقي
و جاء في صحيح مسلم و غيره:
عن جرير بن عبد اللّه البجلي ? قال: سألت النبي ? عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري.
رواه مسلم و أبو داود والترمذي والنسائي
و زادهم رسول الله ? ترغيباً في غض البصر، فأطلعهم على جزيل ثواب الله - سبحانه وتعالى - عليه: