نظر الرجل إلى المرأة
إن الجمال نسبي، و ما يثير الرجل من المرأة أمر نسبي أيضاً. و إن أول ما يثير الرجل من المرأة، و يلفت انتباهه هو جمال وجهها ثم حسن جسمها. فأراد الله - سبحانه وتعالى - أن يجنِّب الرجال مغبة ما ينجم عن الفتنة بالنساء، فأمرهم بالغض من أبصارهم. و إن عرضت للرجل امرأة فنظر إليها النظرة الأولى حرم عليه أن يتبعها بالنظرة الثانية و جعل له في غض بصره الأجر الكبير، و ما ذلك إلا لما في إثارة الشهوات من ضرر كبير على المؤمن و على الأعراض في المجتمع.
لقد بين لنا الرسول الكريم ? آثار إثارة الشهوة بالنظر إلى النساء على المؤمن.
عن جابر أن رسول الله ? رأى امرأة، فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه فقال: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله
فإن ذلك يرد ما في نفسه".
رواه مسلم و الترمذي و أبو داود و أحمد
جعل الله - سبحانه وتعالى - جلَّت حكمته- استمرار بقاء البشر في التقاء الذكر بالأنثى، و لما كان في إنجاب الأولاد و تربيتهم تعب و مشقة، ربط - سبحانه وتعالى - التقاء الذكر بالأنثى بمتعة كبيرة تنسيهم تلك المتاعب. و فطر - سبحانه وتعالى - كلاً من الذكر والأنثى على الرغبة في الطرف الآخر، و جعل الشهوة أداة لهذا اللقاء لا يقدرون على ردها أو تجاهلها.
فإذا نظر الرجل إلى المرأة وجد في نفسه، فإن كان ذا زوجة فعل كما فعل رسول الله ?، و لكن المغبة فيمن لا زوجة له، فما من سبيل له ليرد ما نفسه إلا أن يكبت، أو أن يخوض في أعراض الناس، أمران أهونهما مُهلك، و لذلك قال ?:
"إن المرأة تقبل في صورة شيطان، و تدبر في صورة شيطان"
انظر تخريج الحديث السابق