و هذا الإنفاق هو مدعاة القوامة التي عبر عنها الرسول ? بكلمة "عوان عندكم" ... و معناها أسارى في أيديكم، و بقوله "لا يملكن لأنفسهن شيئاً" أي: إن إدارة أمرهن و القيام به على أوليائهن يخضعن لهم بما لا معصية فيه للخالق الحكيم.
ثالثاً: "الصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله"
إن الله - سبحانه وتعالى - جعل كلمة "و بما أنفقوا من أموالهم" أمراً خاصاً بالرجال دون النساء سواء كان الرجل زوجاً أو أباً أو أخاً أو عمَّاً كما بيّنّا، أما ما يقابل هذا من مهمة النساء فهو ما ذكره - سبحانه وتعالى - في قوله "فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله" أي أن المرأة الصالحة يجب أن تكون قانتة (1) أي مطيعة لوليها لا تعصيه في أمر ما لم تكن فيه معصية لله - سبحانه وتعالى -.
و لذلك حرم الله - سبحانه وتعالى - زواج المرأة المسلمة من أهل الكتاب، إذ كيف يمكن أن تستقيم طاعتها له، و جُلُّ أمره في معصية الله - سبحانه وتعالى -، في حين أحل زواج المسلم بالمحصنات من أهل الكتاب.
و الأهم في ذلك أن نعلم أن القوامة لا يمكن أن تتحقق أبداً إذا لم يكن من تقوم بأمره طائعاً لك، فأول ما يُطلب ممن يُقام بأمره أن يكون طائعاً طاعة تامة لمن وُكِل إليه القيام بالأمر. و لنضرب مثالاً على ذلك، ولله المثل الأعلى ...
هَبْ أن قائداً أَمَرَ ضابطاً دونه بالقيام بأمر سرية من الجيش في تدريبهم و تعليمهم و .. و .. إلخ، فلو أنه أمره بهذا و لم يأمر الجنود بضرورة تنفيذ أوامر من عيَّنَه قائداً لهم، لتعذر على هذا الضابط أن يتم مهمته بنجاح، بل من الحتمي أن تخفق المهمة كلها. و إن عدم التزام الجنود بطاعة أمر الضابط الموكَّل بهم هو في حقيقة الأمرعصيان لأمر القائد الذي أوكل المهام لهم جميعاً، و لأضرَّ هذا بحال الجند ... و بمهمة الجيش بأكمله.
لذا كان لزاماً على القائد أن يجمع الجنود، و يُعْلِمهم بأنه قد أمر هذا الضابط عليهم ثم يأمرهم بأن عليهم طاعته في كل أمر و نهي حتى تنفذ المهمة بنجاح.
(1) 1 - قَنَتَ له: ذَلَّ. وقَنَتَتِ المرأَةُ لبَعْلها: أَقَرَّتْ (أَي سكنت وانقادت.). والاقْتِناتُ: الانْقِيادُ. -لسان العرب-.