الدين النصيحة
﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَامُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
(البقرة:268)
اعلمي أختي المؤمنة أن المضلين من شياطين الإنس و الجن سيخوفونكِ الفقر ... و الحاجة إن أنتِ حسب زعمهم لم تكسبي رزقكِ بعرق جبينكِ، و سيزيّنون لك وَهْمَ "استقلال المرأة عن الرجل" في مسألة المال، فيدْعونكِ إلى نسيان شريعة الله ربكِ ... و السعي إلى العمل في كل مجال، و في أي مجال مختلطة بالرجال لتحصلي على استقلالك، و التخلص من تبعيّتكِ المادية لرجل، مُدَّعين أن الزمن قد اختلف، و أن ما صَلَحَ في زمن الرسول الكريم ? لا يصلح في أيامنا، هذه و العياذ بالله.
فإن أنتِ أبيتِ إلا الانصياع لوساوسهم، و انطلتْ عليك حيلهم، وقعتِ أنتِ و مَن حولكِ فيما حذر منه الله - سبحانه وتعالى - من المعيشة الضنكى، و ما بعدها، و العياذ بالله. ... و لسوف تستقلِّين فعلاً في مسألة المال عن وليّكِ، ذلك الرجل الذي هو أقرب الناس إليكِ، و هو أحرصهم على مصلحتكِ و سعادتكِ، و لكنكِ ستقعين في شَرَكِ التبعية المادية لرجالٍ كُثُر، لصاحب العمل هذا أو ذاك، و هم أطمع الناس فيكِ، و أكثر الناس استغلالاً لكِ، و لا تهمهم مصلحتكِ من قريب و لا من بعيد، و يرون مصالحهم فوق كل شيء، فإنْ ذهب بهاؤكِ جاؤوا بأخرى أجملَ و أنضر.
و الله - سبحانه وتعالى - يعدك المغفرة و الفضل الواسع، و هو العليم بما يصلح لكِ، و قد وعد من اتقاه بأن يجعل له مخرجاً، و أن يرزقه من حيث لا يحتسب، و ها هي قصة ابنتي شعيب عليه السلام أمامكِ تؤنسك بأن وعد الله حق.
فلقد أخرجتهما الضرورة للعمل، و لكنهما لم تنسيا أنهما امرأتان، فأخذتا الضرورة بقدرها تماماً دون بغي و لا عدوان ابتغاء مرضاة الله - سبحانه وتعالى -، و من دلائل تقواهما أنهما قد