تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالله - سبحانه وتعالى - أمر المجتمع الإيماني بكفالة اليتيم، و الإشراف عليه، و تعويضه عن فقدان أبيه. و إن كان له مال فعلى من يكفله أن يشرف على ماله أيضاً، ويستثمره له ... و يرزقه فيه، حتى إذا آنس منه رشداً، و بلغ اليتيم مبلغ الرجال، أعاد كافلُه إليه ماله.

و نلاحظ من الآيات الكريمات أن الله - سبحانه وتعالى - جعل استثمار مال اليتيم على كافله، و لم يكلف أمَّ اليتيم باستثمار مال زوجها و ابنها، هذا في حال وجود مجتمع إيماني فيه من يقوم بهذا العمل.

و لم يكتف الإسلام بتكليف المجتمع الإيماني بالسعي على اليتيم فحسب، بل تعداه إلى تكليف المؤمنين بالسعي على الأرملة. فها هو رسول الله ? يقول:

" الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار ".

رواه البخاري و مسلم

الأرملةُ: هي المرأة التي مات عنها زوجها الذي كان يقوم بأمرها، و بعد وفاته لم يبق لهذه المرأة من يأتيها بالرزق، فإما أن تخرج هي للكدح بين الرجال، و إما أن يكفيها ذلك أحد المؤمنين. و كان الشرعُ الإسلامي واضحاً في هذه المسألة إذ اختار لها أن تقر في بيتها، و كفل لها من يقوم بأمرها.

إن من يقوم بالسعي على رزق الأرملة، و يكفيها شَرَّ الخروج لطلب الرزق، له عند الله - سبحانه وتعالى - من الثواب ما للمجاهد في سبيل الله، و ما للقائم الصائم، و لا يطمع مسلم بثواب أكبر من هذا.

و ما عظَّم الله - سبحانه وتعالى - أجر كافل اليتيم و الأرملة، إلا لعظم الدور الذي يؤديه في الحفاظ على طهر المجتمع الإيماني، و في الحفاظ على فطرة الأنثى، حتى لا تضطر لنسيان أنوثتها، فتتشبه بالرجال، و تسلك مسالكهم.

و قرن في بيوتكن · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ٥٨