تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بذلك اختلفت أوامر الله - سبحانه وتعالى - للنساء عن أوامره للرجال، فهل يمكن لعاقل اعتبار هذه الطبائع النفسية و الصفات الجسدية مجرد عوارض و أحوال خارجية كما يدعي الكاتب؟

و مع هذا كله نراه يكرر في كل الكتاب قوله: "و لا علاقة لذلك بذكورة أو أنوثة" ... و "عوامل خارجية"حتى إنه ليحشو الكتاب حشواً بهذه الجملة.

ثم ترى الكاتب يُصرُّ على الجملة ذاتها التي جعلها ديدنه في كل الكتاب، قائلاً فيما يشبه النتيجة المنطقية التي وصل إليها ببحثه و استنتاجاته اللامنطقية:

"و مجمل القول أن وصف الذكورة و الأنوثة لا مدخل له بحد ذاته في اختلاف ما بين الرجل و المرأة من أحكام الواجبات، و إنما مرد هذا الاختلاف -إن وجد- إلى عوارض و أحوال خارجية كالتي ضربنا أمثلة بها، و قد رأينا أن من شأن هذه العوارض أن تسبب اختلافاً بين الرجال أنفسهم أو بين النساء أنفسهن في توجه الأمر الإلهي إليهم بكثير من هذه الأحكام." (صفحة 24).

يَدَّعي الكاتب أنه أرانا من خلال أمثلته أن من شأن هذه العوارض و الأحوال الخارجية أن تسبب اختلافاً بين النساء أنفسهن في توجه الأمر الإلهي لهن، و أسأل من قرأ ذاك الكتاب، أسأله بالذي لا إله إلا هو أن يدلني إن استطاع أن يرى شيئاً من هذا فيما كتب الكاتب.

و لا أراه قد أرانا إلا خلاف هذا مبيناً لنا أن هنالك فوارق بين الذكر و الأنثى ليست بخارجية مما فطر الله - سبحانه وتعالى - عليه كلاً منهما (و الكاتب نفسه سماها فطرة كما مرَّ معنا)، و لذلك اختلفت أحكام الشرع لكل منهما، و لكن الكاتب مع ذلك متشبث بالنتيجة التي أراد أن يبني كتابه عليها رغم تناقضها مع كل ما جاء هو به.

و ترى الكاتب يزداد إصراراً على موقفه المناقض للحق و المنطق، فيعيد صياغة نظريته مرة أخرى، منتقلاً من التساوي في الواجبات إلى التساوي في الحقوق.

و قرن في بيوتكن · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ٤٢