تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عوامل خارجية أو داخلية

بعد كل الذي قال، يقوم الكاتب هنا بدحض ما أجهد نفسه و فكره في إثباته و التدليل الباطل عليه، فيقول بالحرف الواحد:

"فلو كلف الرجال بحضانة الأطفال لتطلب ذلك إعراضهم عما هو أهم من ذلك بالنسبة إليهم، و هو واجب النهوض بمسؤوليات اجتماعية و اقتصادية شتى لا تقوى النساء على النهوض بها." (صفحة 23).

إذاً فالكاتب يعلم يقيناً أنه ليس ثمة عوامل خارجية ‍‍‍‍‍!! فهناك تكاليف يصنعها الرجال و لا تقوى النساء على النهوض بها، و هذا هو عين الفرق بين الذكورة والأنوثة الذي لم يشأ الكاتب أن يعترف به، رغم أنه يذكره في معرض حديثه دون أن يدري.

أليست المسؤوليات هي المسؤوليات سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية؟ و لكن للرجل صفات و طبائع ليست خارجية تهيئه للقيام بها، و للمرأة صفات و طبائع ليست بخارجية لا تؤهلها للقيام بها.

ثم لا يلبث أن يزيد كتابه تناقضاً إلى تناقض فيقول:

"أما واجب ستر المفاتن فلو كانت المرأة تفتن من الرجل بمثل ما يفتن الرجل منها به لاتجه الواجب ذاته إلى الرجل كما اتجه إلى المرأة، و لكن الله الذي فطر عباده رجالاً و نساء على ما يشاء أن يفطرهم عليه من الصفات و الطبائع، علم أن الذي يستهوي المرأة من مزايا الرجل و صفاته غير الذي يستهوي الرجل من المرأة من المزايا و الصفات، فاختلف شرعه في ذلك تبعاً لاختلاف الطبائع و المحببات بينهما." (صفحة 24).

نقول للكاتب: أليس هذا فارقاً كبيراً بين الذكورة و الأنوثة، و هو غير ناجم عن عوامل خارجية؟ أليس الاختلاف بين الذكورة و الأنوثة -الذي لا يريد الكاتب أن يراه- هو عين الاختلاف بين هذه الطبائع و الصفات (الداخلية) التي فطر الله كلاً عليها؟ و

و قرن في بيوتكن · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ٤١