تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسط أولئك الذين يكنُّون لها الحب، بين أبويها و إخوتها، و إن هي تزوجت فعملها و عناؤها في بيتها و مع أطفالها، و لم يطالبها ربها بالعمل بين الغرباء، بل حظر عليها ذلك إلا لضرورة كما سنبرهن لاحقاً. و لهذا كفَّلها أباها أو أخاها أو زوجها أو ابنها ثم عمها ثم ولي أمر المسلمين، و إن فقدت هؤلاء كلهم جعل الإسلام كفالتها على المجتمع الإيماني، و من جهة أخرى لم يُكلِّفها إعالة أحد من ابن أو بنت أو أب أو أخت، صيانة لها من الخوض في غمار الشقاء و مشاق الكسب، و قصراً لها على المهمة العظيمة التي خُلقت لها حتى تؤديها دون أدنى تقصير.

عندما ادعى المشركون أن ملائكة الله - سبحانه وتعالى - إناث، كان رد الله - سبحانه وتعالى - داحضاً لهم، حيث بيَّن لهم أنه خلق الإناث على صفات لا تقوى بها على القيام بمهام الملائكة ... الكرام؛ لأنهن يهوين الزينة و الدلال، و لا يقوين على الخصام، و لا يصمدن فيه فضلاً عن الصراع أو القتال. و إن للملائكة مهام لا يقوى عليها أقوى الرجال كقبض الأرواح أو إنزال العذاب بالمكذبين، أو تدمير القرى، و ما إلى ذلك. فكان هذا الرد كافياً من الله - سبحانه وتعالى - لرد دعوى المشركين في جعل الملائكة إناثاً.

{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ

* أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ}

(الزخرف: 17 - 18)

و للسبب ذاته لم يرسل الله - سبحانه وتعالى - رسولاً و لا نبياً إلا رجلاً؛ لأن الأنثى لا يمكن لها بأي حال أن تقوم بمهمة الرسول أو النبي.

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾

(يوسف: 108 - 109)

و قرن في بيوتكن · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ٢٤