المساواة
لا يزال الكاتب يدور في حلقة مفرغة من التناقض و لا نظن به إلا خيراً -غفر الله له و لنا و للمسلمين- فهاهو التناقض يبرز مجدداً بين ما يقوله في هذه الصفحات ... و ما قاله في صفحات سابقات، و إليكم الدليل:
يتحدث الكاتب عن قوامة الرجل على المرأة قائلاً:
"و هل القوامة التي أخبر عنها الشارع واقعاً أكثر من أن يأمر بها قراراً و حكماً، إلا هذا الذي يمارسه عن رضا و طواعية سائر الناس؟
فإن قلت: ما الذي يمنعنا من تغيير هذا الواقع؟ قلنا: أما الجزء الأول من هذا الواقع، فأمره ليس بيدي و لا بيدك، و إنما هو بيد من أقام الرجل على صفات الرجولة بكل خصائصها و مزاياها، و أقام المرأة على صفات الأنوثة بكل خصائصها و مزاياها" (صفحة 102).
و يزيد في الصفحة 104 قائلاً:
"إذ إن واقع القوامة تفرضه طبيعة كل من الرجولة و الأنوثة كما أوضحنا" (صفحة 104).
و نسي كل الذي أورده في بدء كتابه من نظريات و استنتاجات بنى عليها الكتاب كله حيث قال:
"و لكن قد يقال: فما بال الرجال يخاطبون بتكاليف لا تخاطب بها النساء؟ و ما بال النساء يخاطبن بتكاليف لا يخاطب بها الرجال؟ ,
و الجواب: أن هذا الاختلاف ليس آتياً من فرق ما بين الذكورة و الأنوثة أو ما بين الرجال و النساء، و إنما هو آت من عوامل خارجية أخرى تتعلق بالحكمة أو المصالح التي شرعت من أجلها هذه التكاليف." (صفحة 21).