إذ أنه متمكن من السيطرة على عواطفه أكثر من المرأة، بينما لا تستطيع المرأة أن تقوم بذلك لغلبة قلبها على عقلها.
فإذا جاء أحد الخصمين باكياً، أو كان شيخاً كبيراً، أو امرأة ضعيفة، أو غير هذا مما يثير العواطف، أثر هذا في دقة القرار الذي تصدره المرأة القاضي. و الكاتب نفسه أكد هذه القضية عندما قال:
"لو كانت المرأة كالرجل في الصبر على القضايا الفكرية المعمقة، و الفقر العاطفي و تثلم المشاعر و الوجدان، إذاً لشقي بها الرجل و تبرم بالحياة معها، و وجد سعادته في الابتعاد عنها." (صفحة 174).
ألا يرى الكاتب أن المحاكم و الخصوم و العدالة سيشقون أيضاً بالمرأة التي (حسب تعبيره) لا تصبر على القضايا الفكرية المعمقة، و لا تتمتع بالفقر العاطفي، و تثلم المشاعر و الوجدان كالرجال؟!
كما أن الأحكام الصادرة عن المرأة القاضي ستكون نابعة من العاطفة، أي أنها ستكون أحكاماً رقيقة مخففة على الأغلب، فيها رحمة للمجرمين و ظلم للضحايا، مما سيكون له أسوأ الأثر في تشجيع المجرمين على الاسترسال في جرائمهم استهانة بأحكام القضاء.
2 ... - إن من ضرورات القيام ببعض هذه الوظائف التي ذكرها الكاتب أن يكون القائم بها صلباً حازماً، رابط الجأش، و هذه صفات تندر جداً جداً في النساء؛ و إن وجدتْ امرأة بهذه الصفات فإنها تعد مظهراً من مظاهر الشذوذ، و لا يليق أن نشرّع العمل للنساء على أساس أن تشغله الشاذات منهن.
فالقاضي مثلاً يتعامل من خلال عمله مع رجال الشرطة، و مع السجان، و منفذي الأحكام و العقوبات كالجلد و الرجم و الإعدام، و هو يتحاور مع لصوص ... و مجرمين و قتلة. كما يتطلب القيام ببعض هذه الوظائف القيادية أن يكون القائم بها قادراً على الجدال و المخاصمة و الحِجاج، و هذا لا يكون في المرأة المفطورة على