و هذا حديث رواه البخاري رحمه الله يُقَوِّض كل الذي حاول الكاتب بناءه، و يزول معه كل ريب في أن الإسلام لم يُشْرِك المرأة في أيّ من أمور الرجال، و إن كان قد أعطاها حقوقها التي هضمتها الجاهلية، و أمرها بما يناسب فطرتها و دورها في المجتمع.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لبثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي ? فجعلت أهابه، فنزل يوماً منزلاً فدخل الأراك، فلما خرج سألته، فقال: عائشة وحفصة، ثم قال: كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئاً، فلما جاء الإسلام، وذكرهن الله، رأينا لهن بذلك علينا حقاً من غير أن ندخلهن في شيء من أمورنا، وكان بيني وبين امرأتي كلام، فأغلظت لي فقلت لها: وإنك لهناك؟ قالت: تقول هذا لي وابنتك تؤذي النبي ? فأتيت حفصة، فقلت لها: إني أحذرك أن تعصي الله ورسوله، وتقدمت إليها في أذاه، فأتيت أم سلمة فقلت لها، فقالت: أعجب منك يا عمر قد دخلت في أمورنا فلم يبق إلا أن تدخل بين رسول الله ? وأزواجه، فرددت.
رواه البخاري
من حديث عمر - رضي الله عنه - يتضح ما أثبتناه آنفاً من أن النساء لم يكن لهن شيء يذكر من حقوق في الجاهلية، لا إرث و لا مشورة و لا عمل و لا تملّك و ما إلى ذلك، فجاء الإسلام و أثبت لهن من الحقوق و الواجبات ما ورد في كتاب الله و سنة رسوله من أمر و نهي، و ليس في كتاب الله و سنة رسوله للنساء حق الشورى.
و في قول عمر - رضي الله عنه - "فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقاً من غير أن ندخلهن في شيء من أمورنا" يتضح لنا عظيم الفرق بين أمور النساء و أمور الرجال، فقد بقيت المرأة امرأة لها شؤونها، و الرجل رجلاً له شؤونه، ولم يشرك الإسلام النساء في أي من شؤون الرجال، و لم يجمع بينهم في أي أمر أو شأن أو مكان، كما لم يساوِ بين الرجال و النساء في حق و لا في واجب.